أعلن مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، اليوم الأحد، عن تحقيق خطوة جديدة في مسيرته الإنسانية بنزع 798 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو الجاري. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الدؤوبة التي يبذلها البرنامج لتأمين حياة المدنيين الأبرياء وإعادة الأمل إلى المناطق التي عانت من ويلات الحرب ومخلفاتها الخطيرة التي تهدد الحياة اليومية لليمنيين.
تفاصيل العمليات الميدانية وحصيلة الأسبوع الأول من يونيو
أكدت غرفة عمليات المشروع أن إجمالي ما تم نزعه خلال الأسبوع الماضي شمل 781 ذخيرة غير منفجرة، و6 ألغام مضادة للدبابات، بالإضافة إلى 11 لغماً مضاداً للأفراد. وأوضحت الغرفة أن الفرق الهندسية نجحت خلال الفترة ذاتها في تطهير 184,544 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية، وذلك ضمن عمليات المسح والتطهير الشاملة التي تنفذها في عدد من المحافظات المتضررة لتأمينها بشكل كامل.
ميدي.. نموذج للنجاح المستمر لـ مشروع مسام
أشار البيان الصادر عن المشروع إلى أن الفرق الميدانية العاملة في مديرية ميدي بمحافظة حجة حققت نجاحات استثنائية، حيث تمكنت من نزع 10,003 ألغام وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة منذ بدء عملها في المنطقة. وتوزعت المواد المنزوعة في ميدي بين 7,564 ذخيرة غير منفجرة، و2,186 لغماً مضاداً للدبابات، و145 لغماً مضاداً للأفراد، إلى جانب 108 عبوات ناسفة. وقد أسفرت هذه الجهود عن تطهير 3,089,948 متراً مربعاً من الأراضي في المديرية، مما ساهم بشكل مباشر في تعزيز سلامة السكان المحليين وإعادة مساحات زراعية وسكنية واسعة للاستخدام الآمن.
الألغام في اليمن: كارثة إنسانية وخلفية تاريخية معقدة
يعاني اليمن منذ اندلاع النزاع المسلح في أواخر عام 2014 من أزمة ألغام هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. فقد جرى زرع ملايين الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي وغير منهجي في القرى، المدارس، الطرقات، ومصادر المياه. هذه الألغام الأرضية تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد الأجيال القادمة وتعيق أي محاولات للتعافي الاقتصادي أو الاستقرار الاجتماعي، مما جعل التدخل الإنساني لإنقاذ الأرواح ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.
الأثر المحلي والإقليمي لعمليات التطهير الإنسانية
تحمل عمليات نزع الألغام أبعاداً إنسانية وتنموية بالغة الأهمية. على المستوى المحلي، يسهم تأمين الأراضي في تمكين آلاف النازحين من العودة إلى ديارهم واستئناف أنشطتهم الزراعية والتجارية، مما يقلل من حدة الأزمة الغذائية والمعيشية. أما على المستويين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود تعزز من أمن الممرات الحيوية وتؤكد على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في تقديم الدعم الإنساني اللامحدود واستعادة الاستقرار في المنطقة العربية.
حصيلة تاريخية: أكثر من نصف مليون لغم تم نزعها
وفي هذا السياق، صرح مدير عام المشروع، أسامة بن يوسف القصيبي، بأن فرق العمل واصلت تحقيق إنجازات ميدانية غير مسبوقة منذ انطلاق المشروع في نهاية يونيو 2018 وحتى يونيو الجاري. وأوضح القصيبي أن إجمالي ما تم نزعه بلغ 565,137 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. وشملت هذه الحصيلة الضخمة 397,879 ذخيرة غير منفجرة، و151,456 لغماً مضاداً للدبابات، و7,340 لغماً مضاداً للأفراد، و8,462 عبوة ناسفة. كما تمكنت الفرق حتى الآن من تطهير 80,892,169 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية، مما يجسد حجم التحديات التي واجهها المهندسون في سبيل حماية الأرواح وتأمين مستقبل اليمن.


