spot_img

ذات صلة

مشروع مسام لنزع الألغام يتلف 4925 لغماً في باب المندب

إنجاز جديد في مسيرة تطهير الأراضي اليمنية

في خطوة جديدة تعكس الالتزام الإنساني المستمر للمملكة العربية السعودية تجاه الشعب اليمني، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن إتلاف 4925 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب. جرت هذه العملية الحيوية يوم الخميس في منطقة باب المندب الاستراتيجية التابعة لمحافظة تعز غربي اليمن، لتشكل بارقة أمل جديدة تسهم في إعادة الحياة الطبيعية للأرياف اليمنية التي عانت طويلاً من ويلات النزاع.

تفاصيل عملية الإتلاف التي نفذها مشروع مسام لنزع الألغام

أوضح المركز الإعلامي للمشروع في بيان رسمي تفاصيل المواد التي تم التخلص منها بنجاح. وشملت العملية إتلاف 29 لغماً مضاداً للأفراد، و49 لغماً مضاداً للدبابات، بالإضافة إلى 106 قذائف متنوعة، و1698 فيوزاً، و11 قنبلة يدوية، و14 عبوة ناسفة. كما تضمنت القائمة 2986 ذخيرة متنوعة، و26 سهماً للقذائف، و6 صواريخ. تمت هذه العملية الدقيقة بإشراف وتنفيذ فريق المهمات الخاصة الثاني، حيث تم جمع هذه الكميات الكبيرة من مخلفات الحرب من محافظات تعز، الحديدة، ولحج، مما يعكس النطاق الجغرافي الواسع لعمل الفرق الميدانية.

السياق التاريخي لأزمة الألغام في اليمن

تعود جذور أزمة الألغام في اليمن إلى تصاعد النزاع المسلح منذ أواخر عام 2014، حيث شهدت البلاد زراعة عشوائية ومكثفة لملايين الألغام الأرضية والعبوات الناسفة في مختلف المحافظات، خاصة في المناطق السكنية والزراعية والطرق الحيوية. هذا التلوث غير المسبوق بمخلفات الحرب جعل اليمن واحداً من أكثر دول العالم تضرراً من الألغام في التاريخ الحديث. وفي ظل غياب الخرائط الدقيقة التي تحدد مواقع زراعة هذه المتفجرات، باتت حياة ملايين المدنيين مهددة بشكل يومي، مما استدعى تدخلاً دولياً وإقليمياً عاجلاً، توج بإطلاق المبادرة السعودية الإنسانية المتمثلة في هذا المشروع الرائد لتطهير الأراضي اليمنية وحماية المدنيين.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير الشامل لتطهير باب المندب

لا تقتصر أهمية تطهير منطقة باب المندب على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، أكد العقيد عادل المحولي، رئيس عمليات اللواء 17 عمالقة، أن مناطق وقرى باب المندب عانت بشدة من التلوث بالألغام، مما تسبب في حوادث مأساوية للمدنيين وعرقل عودة النازحين إلى قراهم ومزارعهم. وأشار إلى حادثة قريبة في منطقة كهبوب حيث انفجر لغم مضاد للدبابات بمركبة مدنية، مما استدعى تدخلاً سريعاً من الفرق الهندسية التي نزعت 5 ألغام إضافية من الموقع.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تأمين محيط مضيق باب المندب يعد ضرورة قصوى لضمان استقرار حركة الملاحة البحرية العالمية والتجارة الدولية. إن إزالة التهديدات المتفجرة من هذه المنطقة الحساسة يعزز من أمن السواحل ويقلل من المخاطر التي قد تطال الممرات المائية، مما يبرز الدور المحوري للجهود الإنسانية في دعم الاستقرار والأمن العالميين.

استمرار الجهود الإنسانية لإنقاذ الأرواح

وقد أعرب العقيد المحولي عن شكره وتقديره العميق للمملكة العربية السعودية وللفرق الهندسية العاملة على الأرض، مؤكداً أن هذه الجهود الجبارة تلعب دوراً حاسماً في تأمين حياة المواطنين وإنهاء سنوات من المعاناة والخوف. وفي سياق متصل للنجاحات المستمرة، كانت الفرق الهندسية قد أتلفت يوم الأربعاء الماضي 1696 لغماً وذخيرة غير منفجرة في محافظة حضرموت. وتتواصل هذه المساعي الإنسانية النبيلة بلا هوادة في مختلف المحافظات اليمنية التي تشهد تلوثاً واسع النطاق، بهدف الوصول إلى يمن خالٍ من الألغام، ينعم فيه المواطنون بالأمن والسلام والاستقرار.

spot_imgspot_img