في إطار الجهود السعودية الإنسانية المستمرة لحماية الشعب اليمني وتأمين مصالحه الحيوية، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن عن نجاحه في إتلاف 1,696 قطعة من الألغام والمخلفات الحربية في محافظة حضرموت. تأتي هذه الخطوة كجزء من التزام المملكة العربية السعودية بتطهير الأراضي اليمنية من خطر المتفجرات التي تهدد حياة الأبرياء يومياً.
تفاصيل عملية الإتلاف الأخيرة في حضرموت
نفذت فرق الطوارئ التابعة للمشروع، بالتعاون الوثيق مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في مدينة المكلا، عملية إتلاف واسعة النطاق. وبحسب المركز الإعلامي للمشروع، شملت المواد التي تم التخلص منها 1,320 طلقة عيار (12/7)، و220 قذيفة هاون منوعة، و11 قذيفة آر بي جي، بالإضافة إلى 56 فيوز ألغام مضادة للأفراد، وصاروخ واحد، وعبوتين ناسفتين، و86 قذيفة عيار (23). وتعد هذه العملية السابعة من نوعها في محافظة حضرموت منذ منتصف شهر يناير الماضي، مما يرفع إجمالي ما تم إتلافه في المحافظة خلال هذه الفترة إلى 14,109 قطع من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة.
الخلفية التاريخية والدور الإنساني لـ مشروع مسام لنزع الألغام
انطلق مشروع مسام لنزع الألغام في منتصف عام 2018 بمبادرة كريمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. جاء هذا التأسيس استجابة للانتشار العشوائي والكثيف للألغام الأرضية والعبوات المموهة التي زرعتها المليشيات في مختلف المحافظات اليمنية منذ اندلاع النزاع. تاريخياً، عانى اليمن من تراكم مخلفات الحروب، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت زراعة مئات الآلاف من الألغام بطرق غير نظامية، مما حول مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرقات والمدارس إلى حقول موت محققة. ومنذ انطلاقته، عمل المشروع بفرق هندسية متخصصة على تطهير هذه الأراضي، معتمداً على أحدث التقنيات العالمية لضمان سلامة المدنيين وإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير تطهير الأراضي اليمنية
تحمل عمليات التطهير المستمرة أهمية كبرى تتجاوز البعد المحلي لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، يسهم نزع المتفجرات في إنقاذ أرواح المدنيين، خاصة النساء والأطفال والمزارعين، ويسمح للنازحين بالعودة الآمنة إلى قراهم ومنازلهم، مما ينعش الدورة الاقتصادية والزراعية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الجهد من استقرار المنطقة ويؤمن طرق الملاحة البرية وحركة التجارة الداخلية التي تتأثر بشدة بوجود حقول الألغام. إن التخلص من هذه المواد الخطرة في أماكن آمنة وبعيدة عن التجمعات السكانية يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام المستدام وإعادة الإعمار في اليمن.
إشادات حقوقية ودولية بالجهود السعودية
تتلقى جهود المشروع ترحيباً يمنياً واسعاً وإشادات متتالية من منظمات محلية ودولية. وفي هذا السياق، أشادت منظمة “ميون” لحقوق الإنسان بالدور المحوري الذي يلعبه المشروع، مؤكدة أنه تمكن منذ بدء عمله من نزع مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة. وثمنت المنظمة الحرص على تنفيذ عمليات إتلاف دورية لما يتم نزعه، معتبرة ذلك جهداً إنسانياً يستحق التقدير. وفي بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، حذرت المنظمة من أن الألغام لا تزال تمثل أحد أخطر التهديدات المباشرة لحياة المدنيين في اليمن، في ظل استمرار سقوط الضحايا بشكل شبه يومي، مما يؤكد الحاجة الماسة لاستمرار وتوسيع نطاق هذه المبادرات الإنسانية النبيلة.


