أصدرت محكمة أمريكية مؤخراً حكماً حاسماً في قضية شغلت الرأي العام العالمي، حيث تم الحكم بالسجن لمدة 15 عاماً على المدعوة جاسفين سانغا، إثر تورطها المباشر في وفاة ماثيو بيري، النجم المحبوب الذي عُرف بدور «تشاندلر بينغ» في المسلسل الكوميدي الشهير «فريندز». ويُعد هذا الحكم من أشد الأحكام التي صدرت حتى الآن بحق شخص متهم في قضايا مرتبطة بوفاة المشاهير نتيجة الجرعات الزائدة، مما يعكس جدية السلطات في التعامل مع هذه الأزمة.
تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى «ملكة الكيتامين»
اعترفت سانغا، التي أطلق عليها المدعون العامون والزبائن لقب «ملكة الكيتامين»، بخمس تهم فيدرالية خطيرة. شملت هذه التهم توزيع مادة الكيتامين المخدرة بشكل غير قانوني، مما أدى إلى الوفاة والإصابة الجسدية الخطيرة، بالإضافة إلى تهمة إدارة مكان يُستخدم خصيصاً لتجارة المخدرات. ووفقاً لوثائق المحكمة، كانت سانغا تواجه عقوبة قصوى قد تصل إلى 65 عاماً خلف القضبان، إلا أن اتفاقية الإقرار بالذنب ومطالبة الحكومة أدت إلى استقرار الحكم عند 15 عاماً، مع رفض طلب محاميها بالإفراج عنها تحت المراقبة بعد احتساب مدة سجنها السابقة.
كيف ارتبطت سانغا بـ وفاة ماثيو بيري؟
أشارت التحقيقات إلى أن سانغا علمت باهتمام الممثل الراحل بالحصول على الكيتامين عبر أحد معارفها الذي كان يتواصل مع المساعد الشخصي للنجم. وقد قامت بعرض وإرسال عينة تجريبية، انتهت بشراء المساعد لـ 50 قارورة نيابة عن بيري. وأكد المدعون أن إحدى هذه القوارير احتوت على الجرعة القاتلة. وما زاد من تعقيد موقف سانغا القانوني هو تصرفها فور سماعها بخبر وفاة الممثل البالغ من العمر 54 عاماً من خلال التقارير الإخبارية؛ حيث سارعت لإتلاف الأدلة وأمرت أحد شركائها بحذف جميع الرسائل النصية المتبادلة. وعندما داهمت السلطات شقتها في مارس 2024، عثرت على كميات كبيرة من الممنوعات شملت الكوكايين، و79 قارورة إضافية من الكيتامين، وثلاثة أرطال من حبوب الميثامفيتامين البرتقالية.
صراع تشاندلر بينغ الطويل مع الإدمان
لم تكن حادثة العثور على بيري طافياً على وجهه في حوض استحمام ساخن بمنزله في لوس أنجلوس يوم 28 أكتوبر 2023 وليدة اللحظة، بل كانت نهاية حزينة لصراع علني وطويل مع إدمان الكحول والمخدرات استمر لعقود. كان بيري صريحاً جداً بشأن معاناته، ووثق رحلته القاسية في مذكراته الشخصية أملاً في مساعدة الآخرين. ورغم فترات التعافي، ازداد اعتماده على الكيتامين في الأسابيع الأخيرة من حياته. وقد حسم مكتب الطب الشرعي في مقاطعة لوس أنجلوس الجدل حول سبب الوفاة، مؤكداً أنها نتجت عن «التأثيرات الحادة» للكيتامين، مع عوامل مساهمة أخرى شملت الغرق، ومرض الشريان التاجي، وتأثيرات مادة البوبرينورفين الأفيونية.
تأثير القضية على هوليوود وجهود مكافحة المخدرات
تحمل هذه القضية أبعاداً تتجاوز مجرد إدانة مروجة مخدرات؛ فهي تسلط الضوء مجدداً على الأزمة العميقة لاستغلال المشاهير وضعفهم أمام الإدمان. على الصعيد المحلي في الولايات المتحدة، يمثل هذا الحكم الفيدرالي الصارم رسالة تحذير قوية لكل من يستغل الأزمات النفسية والصحية للأفراد لتحقيق أرباح غير مشروعة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فقد أثارت القضية نقاشات واسعة في الأوساط الطبية والقانونية حول ضرورة تشديد الرقابة على المواد المخدرة مثل الكيتامين، الذي يُستخدم طبياً في بعض حالات الاكتئاب ولكنه يتحول إلى سلاح قاتل عند تسريبه للأسواق السوداء. إن إغلاق هذا الملف يطوي صفحة مؤلمة في تاريخ هوليوود، لكنه يضع أسساً قانونية رادعة لحماية الأرواح مستقبلاً.


