spot_img

ذات صلة

جاهزية المشاعر المقدسة للحج 1447هـ: تفقد شامل وتطوير مستمر

إنفاذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة -أيدها الله- وبمتابعة أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز، تفقد نائب أمير المنطقة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، المشاعر المقدسة في جولة ميدانية شاملة، اطّلع خلالها على اكتمال جاهزية المشاعر المقدسة للحج 1447هـ بنسبة 100%. تأتي هذه الجولة لتأكيد الاستعدادات القصوى لاستقبال ضيوف الرحمن، عبر منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين التخطيط الإستراتيجي والتكامل المؤسسي والتقنيات الذكية، بما يعزز كفاءة إدارة الأصول ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة، ويضمن تجربة حج ميسرة وآمنة لملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض.

الاستعدادات المتواصلة لخدمة ضيوف الرحمن

تُعد خدمة ضيوف الرحمن شرفًا عظيمًا ومسؤولية تاريخية تضطلع بها المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها. فالحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، يجذب ملايين المسلمين سنويًا إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مما يتطلب جهودًا جبارة ومستمرة لضمان سلامتهم وراحتهم. على مر العقود، شهدت المشاعر المقدسة تطورات هائلة في البنية التحتية والخدمات، بدءًا من توسعة الحرمين الشريفين وصولًا إلى تطوير شبكات الطرق والمواصلات والمرافق الصحية. هذه الجهود ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لإرث طويل من العناية بالحجاج، وتتجدد كل عام مع كل موسم حج لتقديم الأفضل. تأتي جولة نائب أمير مكة في هذا السياق، لتؤكد التزام القيادة السعودية الراسخ بتسخير كافة الإمكانات البشرية والتقنية لخدمة الحجاج.

واستهل الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز جولته، التي رافقه فيها نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبدالفتاح مشاط، وأمين العاصمة المقدسة مساعد الداود، ومسؤولو الجهات ذات العلاقة، بزيارة مشعر منى. هناك، اطّلع سموه على عددٍ من المشاريع الحيوية التي نفذتها شركة كدانة للتنمية والتطوير، من أبرزها شبكة مراكز الصيانة الميدانية التي تضم 195 مركزًا، ومنظومة إسكان الحجاج الممتدة على مساحة تتجاوز 3.5 ملايين متر مربع، ومشروع تجهيز أكثر من 54 ألف مخيم، إلى جانب أكثر من 700 مطبخ متعدد الطوابق والخدمات المساندة داخل المخيمات. كما شملت الجولة مشاريع تطوير مسارات المشاة في المشاعر المقدسة، ومن بينها مشروع التظليل بمساحة إجمالية تتجاوز 103 آلاف متر مربع، مما يوفر بيئة أكثر راحة للحجاج خلال تنقلاتهم.

تطوير المشاعر المقدسة: رؤية شاملة وتقنيات ذكية لراحة الحجاج

تتجسد الرؤية الشاملة لتطوير المشاعر المقدسة في استخدام أحدث التقنيات لتعزيز تجربة الحجاج. استمع سموه إلى شرح مفصل عن مشروع استبدال أعمدة الرذاذ بـ400 مروحة رذاذ في الساحات الغربية والشرقية لمنشأة الجمرات، وهو ما يرفع الطاقة الاستيعابية للخدمة إلى 360 ألف حاج في الساعة، بزيادة بلغت 100% مقارنةً بالعام الماضي. هذا التطور يقلل من الازدحام ويوفر أجواءً منعشة للحجاج أثناء رمي الجمرات. إضافةً إلى ذلك، أسهمت مشاريع البنية التحتية في ربط مخيمات مرتفعات منى عبر تنفيذ 74 سلمًا كهربائيًا، لتسهيل تنقلات الحجاج بشكل كبير، خاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، مما يعكس الاهتمام بأدق التفاصيل لضمان راحة الجميع.

وعقب ذلك، توجّه نائب أمير منطقة مكة المكرمة إلى مشعر مزدلفة، حيث وقف ميدانيًا على مشروع أنسنة المشاعر المقدسة، الذي أسهم في تعزيز جودة البيئة البصرية عبر تطوير أكثر من 51.750 مترًا مربعًا بمحور طريق الملك عبدالعزيز وساحات نزول الحجاج بمزدلفة. هذا المشروع لا يقتصر على تحسين المشهد البصري فحسب، بل يهدف إلى تطبيق أفضل الحلول المعمارية والعمرانية التي تخدم الحجاج وتوفر لهم بيئة هادئة ومريحة لأداء نسك المبيت.

واختتم الأمير سعود بن مشعل جولته بزيارة مشعر عرفات، حيث استمع إلى شرح عن مشروع تلطيف وتظليل المنطقة المحيطة بجبل الرحمة، الممتد على مساحة تتجاوز 392 ألف متر مربع. هذا المشروع الطموح يرفع نسبة استفادة الحجاج من المناطق المظللة والمبردة إلى خمسة أضعاف مقارنةً بالعام الماضي، ويسهم في توفير أجواء أكثر راحة لضيوف الرحمن أثناء أداء المناسك في يوم عرفة، الذي يُعد ذروة الحج. كما وقف سموه على جاهزية مسجد نمرة لاستقبال الحجاج يوم الوقوف بعرفات، مؤكدًا أن كل التفاصيل قد أُخذت في الحسبان لضمان أقصى درجات الراحة والأمان.

تأثير المشاريع التنموية على تجربة الحجاج العالمية

تحتضن المشاعر المقدسة هذا العام أكثر من 25 مشروعًا تطويريًا نفذتها شركة كدانة للتنمية والتطوير، تنوعت بين أنسنة المشاعر، وتجويد الخدمات، وزيادة الطاقة الاستيعابية لإسكان الحجاج، وتعزيز الجاهزية التشغيلية والخدمات الصحية وإثراء تجربة ضيوف الرحمن. هذه المشاريع لا تخدم الحجاج محليًا فحسب، بل تعزز مكانة المملكة كمركز عالمي لخدمة الإسلام والمسلمين، وتؤثر إيجابًا على الصورة الدولية للمملكة في إدارة أكبر تجمع بشري سنويًا. إن الاستثمار في هذه المشاريع يعكس التزام المملكة بتقديم تجربة حج لا تُنسى، آمنة ومريحة، تتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030.

وشملت المشاريع تطوير أكثر من 66 ألف متر مربع من استراحات الحجاج على مسارات المشاة، مما ضاعف المساحات المستفادة بنسبة 220%، إلى جانب زراعة أكثر من 60 ألف شجرة ضمن مبادرة «المشاعر الخضراء» لرفع المساحات الخضراء إلى ثلاثة أضعاف، مما يسهم في تحسين البيئة وتلطيف الأجواء. كما طورت «كدانة» منظومة الطهارة عبر 516 مجمعًا وقرابة 17 ألف دورة مياه، منها تنفيذ دورات مياه مزدوجة الطوابق في 79 مجمعًا تضم 7838 دورة مياه، مما خفض زمن الانتظار بنسبة 75% مع الحفاظ على مساحات التسكين. إضافةً إلى رفع الطاقة الاستيعابية في مشعري مزدلفة وعرفات عبر 411 مجمعًا تضم 6987 دورة مياه، وتطوير 31 مجمعًا آخر تضم 2087 دورة مياه، ليصل إجمالي المجمعات إلى أكثر من 3916 مجمعًا تضم أكثر من 115 ألف دورة مياه، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول لضمان توفر الخدمات الأساسية بكفاءة عالية.

ونفذت الشركة المرحلة الثالثة من مشروع تأهيل البنية التحتية لمركز التحكم التشغيلي عبر نظام «سكادا»، بما يعزز كفاءة المتابعة والتحكم اللحظي بالأصول. تدير هذه المنظومة التشغيلية أكثر من 170 ألف أصل، مدعومة بتحليل الملاحظات الميدانية وتنفيذ أكثر من 240 فرضية تدريبية و270 فرضية تشغيلية، لضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ. وفي منظومة التلطيف والسقيا، شغّلت «كدانة» أكثر من 6000 عمود رذاذ عبر 5 محطات بطاقة إنتاجية تصل إلى 1500 متر مكعب في الساعة، إضافةً إلى أكثر من 25 ألف صنبور مياه للشرب، بما يسهم في تحسين البيئة الميدانية وتهيئة أجواء أكثر راحة لضيوف الرحمن، مؤكدةً بذلك التزام المملكة بتقديم أفضل الخدمات لضيوف بيت الله الحرام.

spot_imgspot_img