في تطور مفاجئ يعكس حالة عدم الاستقرار التي يشهدها نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي، أعلن النادي استمرار نجمه السابق والمدير الرياضي الحالي، المغربي مهدي بن عطية، في منصبه حتى نهاية الموسم الكروي الجاري. يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من تداول أنباء عن استقالته، مما يلقي الضوء على التحديات الإدارية والرياضية التي تواجه أحد أعرق الأندية الفرنسية.
وقد أكد مالك النادي، رجل الأعمال الأمريكي فرانك ماكورت، هذا القرار، موضحاً أن بن عطية سيتولى مسؤولية الإشراف الكامل على جميع الأنشطة الرياضية داخل النادي. وتشمل مهامه الرئيسية اختيار المدرب الجديد للفريق، وهي مهمة حاسمة في هذه المرحلة الانتقالية. في المقابل، سيتم تقليص مهام رئيس النادي الإسباني بابلو لونغوريا، مما يشير إلى إعادة هيكلة داخلية تهدف إلى توضيح الأدوار وتوحيد الرؤى في القسم الرياضي.
يأتي هذا القرار الحاسم في وقت حرج للغاية بالنسبة لأولمبيك مارسيليا. فقد شهد النادي مؤخراً خروجاً مخيباً للآمال من مسابقة الدوري الأوروبي، وهي ضربة قوية لطموحاته القارية. كما تعرض الفريق لهزيمة ثقيلة ومؤلمة أمام غريمه التقليدي باريس سان جيرمان في الدوري المحلي، مما زاد من الضغوط على الإدارة والجهاز الفني. وتفاقمت الأزمة برحيل المدرب الإيطالي جينارو غاتوزو، الذي لم يتمكن من تحقيق الاستقرار المطلوب، مما ترك فراغاً فنياً وإدارياً يتطلب معالجة سريعة وفعالة.
أولمبيك مارسيليا ليس مجرد نادٍ لكرة القدم؛ إنه رمز لمدينة مارسيليا وشغف جماهيرها. يُعد النادي الوحيد في فرنسا الذي توج بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1993، ولديه تاريخ عريق من البطولات المحلية والدولية. ومع ذلك، عانى النادي في السنوات الأخيرة من عدم الاستقرار على المستويين الإداري والفني، مع تعاقب العديد من المدربين والمديرين الرياضيين. هذه التقلبات أثرت بشكل مباشر على أداء الفريق في الملعب، وجعلته يبتعد عن المنافسة الجادة على الألقاب الكبرى، باستثناء بعض الفترات المتقطعة. وجود شخصية مثل مهدي بن عطية، الذي يتمتع بخبرة كلاعب دولي سابق مع منتخب المغرب وعدد من الأندية الأوروبية الكبرى مثل روما وبايرن ميونخ ويوفنتوس، يُنظر إليه كخطوة نحو جلب الاستقرار والخبرة اللازمة لإعادة بناء الفريق.
إن استمرار بن عطية في منصبه، رغم استقالته المعلنة، يعكس ثقة الإدارة في قدرته على قيادة المرحلة الانتقالية. محلياً، قد يساهم هذا القرار في تهدئة جماهير النادي المتعطشة للنجاح والاستقرار، والتي طالما عبرت عن استيائها من الأوضاع الراهنة. على الصعيد الوطني، يعتبر أولمبيك مارسيليا لاعباً رئيسياً في الدوري الفرنسي، واستقراره يعود بالنفع على مستوى المنافسة العامة في الليغ 1. أما على المدى الطويل، فإن التحدي الأكبر أمام بن عطية سيكون في بناء فريق قادر على المنافسة على المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية، واختيار مدرب يمتلك رؤية واضحة تتناسب مع طموحات النادي العريقة. هذا القرار قد يكون نقطة تحول حاسمة في مسيرة مارسيليا نحو استعادة مكانته المرموقة في كرة القدم الفرنسية والأوروبية.


