spot_img

ذات صلة

جهود وساطة مكثفة لنزع فتيل الأزمة بين إيران وأمريكا

في ظل تصاعد التوترات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، تتسارع الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية الرامية إلى نزع فتيل الأزمة المتفاقمة. أفادت الخارجية الإيرانية، عبر متحدثها إسماعيل بقائي، بأن طهران تدرس بعناية مختلف المسارات الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع واشنطن، معربة عن أملها في التوصل إلى نتائج إيجابية في الأيام القادمة. وأكد بقائي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحدد مهلة نهائية للمفاوضات، مما يترك مجالاً للتحركات الدبلوماسية.

تعود جذور هذه الأزمة إلى قرار الولايات المتحدة في مايو 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وقد أدت سياسة «الضغط الأقصى» الأمريكية إلى تدهور حاد في العلاقات، وتصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي، بما في ذلك حوادث استهداف ناقلات النفط والهجمات على منشآت نفطية، مما أثار مخاوف دولية واسعة من اندلاع صراع أوسع نطاقاً. ردت إيران بتقليص تدريجي لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، مؤكدة أن خطواتها قابلة للتراجع في حال التزام الأطراف الأخرى بوعودها.

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تلعب دول إقليمية دور الوسيط في تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن. ورغم تحذيرات بعض المسؤولين الأمريكيين من أن «صبر» الرئيس ترامب «بدأ ينفد»، شدد بقائي على أن الوقت عامل حاسم بالنسبة لإيران، مؤكداً أن التعجيل برفع العقوبات يمثل مكسباً لطهران. وأشار إلى أن دول المنطقة كثّفت مساعيها الحميدة لنزع فتيل الأزمة، وأن طهران حالياً في مرحلة اتخاذ القرار، مع الأخذ في الاعتبار التجارب السابقة التي شهدت فيها إساءة استغلال عملية التفاوض من قبل الأطراف المقابلة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أهمية بناء الثقة كشرط مسبق لإجراء مفاوضات ذات مغزى مع الولايات المتحدة. وصرح لشبكة «سي إن إن» بأن إيران «فقدت ثقتها في الولايات المتحدة كشريك في التفاوض»، مشدداً على ضرورة التغلب على حالة عدم الثقة هذه قبل أي حوار جاد. وكشف عراقجي أن بعض الدول الصديقة في المنطقة تبذل جهوداً حثيثة لبناء هذه الثقة وتمهيد الأرضية للمفاوضات، واصفاً هذه المحادثات بأنها «مثمرة».

تفيد تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن دولاً مثل قطر وتركيا ومصر تعمل على ترتيب اجتماع محتمل في أنقرة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين كبار. ورغم أن إدارة ترامب لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، إلا أنها تشكك في موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي على أي اتفاق مقبول للولايات المتحدة. تأتي هذه التطورات بعد تحذير المرشد الإيراني من حرب إقليمية إذا هاجمت الولايات المتحدة بلاده، وهو ما رد عليه الرئيس ترامب بقوله: «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا».

تداعيات هذه الأزمة تتجاوز حدود البلدين لتشمل المنطقة والعالم بأسره. فاستقرار منطقة الخليج، التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار هذه التوترات. أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتعطيل حركة الملاحة الدولية، وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. كما أن الفشل في احتواء الأزمة قد يقوض جهود منع انتشار الأسلحة النووية ويؤثر على مصداقية الدبلوماسية الدولية.

في هذا السياق، حذر رئيس هيئة الأركان الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، من أن أي شرارة حرب في المنطقة «ستحرق أمريكا وحلفاءها»، مؤكداً أن إيران على أتم الاستعداد للمواجهة والرد بـ«صفعة انتقامية». وشدد موسوي على أن العالم سيرى «وجهاً مختلفاً لإيران القوية»، وأن طهران ستتحرك «بسرعة وحسم وخارج حسابات أمريكا» إذا تعرضت لهجوم. وأضاف أن «الذين يتحدثون عن حصار بحري، عليهم أن يعيدوا مراجعة دروس الجغرافيا والجيوسياسة»، معتبراً أن «إيران القوية والواسعة دولة غير قابلة للحصار»، وأن طهران «لا تفكر إلا في النصر، ولا نُعير أي اهتمام للضجيج ولا للهيبة الظاهرية للعدو، ولا نخشَى تهديداته». هذه التصريحات تعكس مدى تعقيد الموقف وارتفاع سقف التحدي بين الطرفين، مما يجعل الدور الدبلوماسي للوسطاء أكثر أهمية وحساسية من أي وقت مضى.

spot_imgspot_img