spot_img

ذات صلة

طلاب الطب يفضلون PBL: دراسة نجران تكشف فعاليته

طلاب الطب يفضلون التعلم القائم على المشكلات

أظهرت دراسة بحثية حديثة، أُجريت في كلية الطب بجامعة نجران، توجهاً واضحاً لدى طلاب المرحلة ما قبل السريرية بتفضيل أسلوب التعلم القائم على المشكلات (PBL) مقارنة بالتعلم القائم على الفريق (TBL) والمحاضرات التقليدية. هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية تبني استراتيجيات تعليمية مبتكرة تلبي احتياجات وتطلعات الجيل الجديد من الأطباء.

التحول نحو التعلم التفاعلي في التعليم الطبي: سياق تاريخي وأهمية عالمية

لطالما اعتمد التعليم الطبي التقليدي بشكل كبير على المحاضرات المباشرة، حيث يتلقى الطلاب المعلومات بشكل سلبي. ومع ذلك، بدأت الجامعات الرائدة حول العالم، منذ ستينيات القرن الماضي مع جامعات مثل ماكماستر في كندا، في البحث عن بدائل أكثر فعالية. ظهر التعلم القائم على المشكلات (PBL) كنموذج تعليمي ثوري يضع الطالب في مركز العملية التعليمية. يعتمد هذا الأسلوب على تقديم سيناريوهات سريرية واقعية أو مشكلات معقدة للطلاب، مما يدفعهم للبحث عن المعلومات، تحليلها، وتطبيقها لحل المشكلة. هذا النهج لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل يهدف إلى تنمية مهارات التفكير النقدي، حل المشكلات، التعلم الذاتي، والعمل الجماعي، وهي مهارات حيوية للممارس الطبي في القرن الحادي والعشرين.

الدراسة، التي اعتمدت تصميماً مقطعياً وشملت 106 من طلبة المرحلة ما قبل السريرية في كلية الطب بجامعة نجران، استخدمت استبانة مبنية على «نموذج كيركباتريك» لتقييم فعالية البرامج التعليمية، مع تحليل البيانات باستخدام برنامج «IBM SPSS». هذه المنهجية البحثية الدقيقة تضمن موثوقية النتائج وتوفر أساساً قوياً للتوصيات المستقبلية.

نتائج الدراسة: تفضيل واضح للتعلم القائم على المشكلات

ووفقاً للنتائج، عبّر 73.6% من الطلاب المشاركين عن استمتاعهم بنموذج (PBL)، معتبرين أنه الأكثر تحفيزاً وقدرة على تعزيز الفهم والتفاعل، ويسهم بفاعلية في تنمية مهارات العمل الجماعي وتحسين الأداء الأكاديمي. هذه النسبة المرتفعة تؤكد أن الطلاب لا يفضلون هذا الأسلوب فحسب، بل يرون فيه أداة قوية لتطوير قدراتهم المهنية والأكاديمية، مما ينعكس إيجاباً على جودة مخرجات التعليم الطبي.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن نموذج (TBL) يواجه تحديات تتعلق بارتفاع متطلبات التحضير الفردي، والحاجة إلى تنظيم دقيق وإشراف أكبر من أعضاء هيئة التدريس، إضافة إلى صعوبات في تنسيق العمل بين أفراد الفريق. هذه التحديات تشير إلى أن تطبيق (TBL) يتطلب تخطيطاً وتنفيذاً أكثر إحكاماً لضمان فعاليته، وقد لا يكون مناسباً لجميع السياقات التعليمية دون تعديلات.

تأثيرات وتوصيات: نحو مستقبل أفضل للتعليم الطبي

تبرز أهمية هذه الدراسة في السياق المحلي والإقليمي، حيث تعكس آراء الطلاب السعوديين وتجاربهم المباشرة مع هذه الأساليب التعليمية. إن الاستماع إلى آراء الطلاب في السياق المحلي، بما ينسجم مع التوجه العالمي المتزايد نحو اعتماد نماذج التعلم التفاعلي في التعليم الطبي، أمر بالغ الأهمية. فتبني نماذج مثل (PBL) يمكن أن يسهم في تخريج أطباء أكثر كفاءة، قادرين على التكيف مع التحديات الصحية المتغيرة، ويمتلكون مهارات التواصل والعمل الجماعي اللازمة للرعاية الصحية الحديثة.

على المستوى الإقليمي والدولي، تدعم هذه النتائج الدعوات المستمرة لإصلاح المناهج الطبية لتكون أكثر تركيزاً على الطالب وتفاعلية. إن تعزيز التعلم القائم على المشكلات لا يقتصر فقط على تحسين التحصيل الأكاديمي، بل يمتد ليشمل بناء شخصية الطبيب القادر على التفكير النقدي، اتخاذ القرارات السريرية الصائبة، والتعلم المستمر مدى الحياة. لذا، فإن هذه الدراسة تقدم دليلاً قوياً للمؤسسات التعليمية في المنطقة للنظر بجدية في توسيع نطاق تطبيق (PBL) وتطوير برامج تدريبية لأعضاء هيئة التدريس لضمان التنفيذ الأمثل لهذه المنهجيات الحديثة.

spot_imgspot_img