spot_img

ذات صلة

إشغال فنادق المدينة 100% شتاءً: دفعة قوية للسياحة

تشهد المدينة المنورة، الوجهة الروحية والتاريخية الأبرز في المملكة العربية السعودية، انتعاشًا سياحيًا ملحوظًا مع تزامن إجازة منتصف العام الدراسي لهذا العام مع الأجواء الشتوية الباردة والمنعشة. يتوقع متخصصون في قطاع السياحة والفنادق أن ترتفع نسبة الحجوزات والإشغال في فنادق المدينة إلى 100%، مما يعكس جاذبية المدينة المتزايدة كمركز ديني وثقافي وسياحي.

تُعد المدينة المنورة، ثاني أقدس المدن في الإسلام وموطن المسجد النبوي الشريف، محطة رئيسية للحجاج والمعتمرين والزوار من جميع أنحاء العالم. تاريخها العريق يمتد لقرون، حيث كانت مهبط الوحي ومكان هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مما يمنحها مكانة فريدة في قلوب المسلمين. هذه الخلفية التاريخية والدينية الغنية هي جوهر جاذبيتها، حيث يتوافد الزوار لزيارة المواقع الأثرية والمساجد التاريخية التي تروي قصص النبوة والإسلام المبكر.

ويوضح الخبراء أن أسعار الغرف الفندقية في المدينة المنورة تشهد تباينًا موسميًا، حيث تتراوح في الأيام العادية ما بين 150 و220 ريالًا سعوديًا، بينما ترتفع بشكل ملحوظ خلال فترات الذروة مثل الإجازات لتصل إلى أكثر من 300 ريال. هذا الارتفاع المتوقع في الإشغال والأسعار يؤكد على الطلب القوي على الإقامة في المدينة، خاصةً خلال المواسم التي تجمع بين العطلات المدرسية والطقس المعتدل.

تزخر المدينة المنورة بأكثر من 1,300 موقع أثري و48 مسجدًا تاريخيًا، مما يجعلها متحفًا مفتوحًا للتاريخ الإسلامي. إلى جانب ذاكرة النبوة العميقة، تشهد المدينة مشاريع عمرانية متسارعة تهدف إلى تطوير بنيتها التحتية وتعزيز خدماتها، مما يرسم ملامح مدينة حديثة تحافظ على أصالتها الروحية والحضارية في آنٍ واحد. هذه التطورات تتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية، وتلعب المدينة المنورة دورًا محوريًا في تحقيق هذه الأهداف من خلال استقطاب ملايين الزوار سنويًا.

إن الأهمية الاقتصادية لهذا الانتعاش السياحي لا يمكن إغفالها. فارتفاع نسبة الإشغال الفندقي يعني زيادة في الإيرادات ليس فقط للفنادق، بل يمتد ليشمل قطاعات أخرى مثل المطاعم، وشركات النقل، ومحلات الهدايا التذكارية، والخدمات المحلية الأخرى. هذا يساهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد المحلي، مما يعزز من مكانة المدينة كمركز اقتصادي حيوي بالإضافة إلى كونها مركزًا دينيًا.

تؤكد الإحصاءات الرسمية على هذا التوجه التصاعدي. فقد كشفت إحصاءات زوار المدينة المنورة خلال الربع الثاني من عام 2025، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، أن إجمالي عدد الزوار من داخل المملكة وخارجها بلغ 3.767 مليون زائر. وأظهرت نتائج النشرة أن عدد الزوار القادمين إلى المدينة المنورة من خارج المملكة بلغ 2,102,425 زائرًا وزائرة، حيث شكّل الذكور 46.1%، في حين بلغت نسبة الإناث 53.9%.

وفيما يخص الزوار من داخل المملكة، بيّنت الإحصاءات أن إجمالي عددهم لأغراض دينية خلال الفترة نفسها بلغ 1,665,341 زائرًا وزائرة، منهم 766,165 زائرًا سعوديًا يمثلون 46% من إجمالي الزوار، بينما بلغ عدد الزوار غير السعوديين من الداخل 899,176 زائرًا بنسبة 54%.

وتشير بيانات وزارة السياحة إلى استقبال المدينة نحو 6.7 مليون زائر دولي خلال النصف الأول من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 8%، فيما بلغ إنفاق الزوار 24.3 مليار ريال بنمو 21%. أما السياحة المحلية، فقد سجلت حضورًا لافتًا بـ3.7 مليون زائر خلال الفترة ذاتها، بإنفاق تجاوز 4.6 مليار ريال، ما يعكس حراكًا سياحيًا متصاعدًا وفرصًا واسعة للمستثمرين في هذا القطاع الواعد.

وبحسب تقرير الغرفة التجارية، فإن 73.7% من زوار المنطقة يقصدون المدينة المنورة بوصفها وجهة أولى تجمع بين قدسية المكان وعمق التاريخ. هذا التفضيل يؤكد على الدور المحوري للمدينة في خارطة السياحة السعودية والعالمية، ويعزز من التوقعات الإيجابية لمواسم الذروة القادمة، خاصةً مع استمرار جهود التطوير والترويج التي تبذلها الجهات المعنية لتقديم تجربة فريدة للزوار.

spot_imgspot_img