spot_img

ذات صلة

المدينة المنورة: تدشين شعار برنامج مدن التعلّم ورؤية 2030

صورة لشعار برنامج مدن التعلّم بالمدينة المنورة

المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية – دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، شعار برنامج مدن التعلّم بالمدينة المنورة، مؤكداً أن هذا البرنامج يجسّد التوجهات الحكيمة للقيادة الرشيدة في الاستثمار الأمثل في الإنسان، وتعزيز ثقافة التعلّم المستمر مدى الحياة. وأشار سموه إلى أن البرنامج يهدف إلى بناء مجتمع معرفي متكامل يسهم بفعالية في تنمية القدرات البشرية، ودعم الابتكار والإنتاجية، وتشجيع المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية الشاملة، بما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة وأهداف التنمية المستدامة العالمية.

جاء هذا التدشين الهام خلال اطلاع سموه على الخطة الإستراتيجية لبرنامج مدن التعلّم بالمدينة المنورة، والتي أُعدّت بعناية فائقة لتتوافق مع مجالات التعلّم الرئيسية والسمات والمعايير المعتمدة من قبل شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم. وتهدف الخطة إلى ترسيخ ثقافة التعلّم مدى الحياة في جميع أوساط المجتمع، وتعزيز تكامل وتضافر الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمعية، والإسهام بفاعلية في تحقيق التنمية المستدامة على كافة الأصعدة.

يُعد مفهوم “مدن التعلّم” مبادرة عالمية رائدة أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وتهدف إلى حشد الموارد في كل مدينة لتعزيز التعلّم الشامل للجميع، من الطفولة المبكرة وحتى الشيخوخة، وفي جميع السياقات الرسمية وغير الرسمية. تسعى هذه المبادرة إلى تمكين الأفراد والمجتمعات من خلال التعلّم مدى الحياة، وتوفير فرص تعليمية متنوعة ومبتكرة، ودعم التنمية المستدامة والشاملة. وتُشكل شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم منصة حيوية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين المدن الأعضاء حول العالم، مما يعزز الابتكار في مجال التعليم ويساهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة وازدهارًا وقدرة على التكيف مع تحديات المستقبل.

إن اعتماد المدينة المنورة كمدينة تعلّم من قبل اليونسكو في عام 2021 لم يكن مجرد إنجاز شكلي، بل هو اعتراف دولي بجهود المملكة العربية السعودية والتزامها الراسخ بتعزيز التعليم المستمر والتنمية البشرية. هذا البرنامج، بتدشين شعاره وخطة استراتيجيته الطموحة، يُتوقع أن يُحدث تحولاً نوعياً وإيجابياً في المشهد التعليمي والثقافي والاجتماعي للمدينة. محلياً، سيعمل على تمكين سكان المدينة من اكتساب مهارات جديدة ومتطورة، وتنمية قدراتهم المعرفية والمهنية، مما يعزز فرصهم في سوق العمل المتغير ويساهم في رفع مستوى جودة الحياة والرفاهية المجتمعية. كما سيشجع على المشاركة المجتمعية الفاعلة في الأنشطة التعليمية والثقافية، ويُعزز من الهوية المعرفية للمدينة كمركز إشعاع علمي وثقافي.

على الصعيد الوطني، يمثل برنامج مدن التعلّم بالمدينة المنورة نموذجاً يحتذى به للمدن السعودية الأخرى، ويُسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام، وتقليل الاعتماد على النفط، وتنمية رأس المال البشري ليصبح محركاً رئيسياً للنمو. فمن خلال الاستثمار في التعليم مدى الحياة، تسعى المملكة إلى إعداد جيل قادر على الابتكار والإبداع والمنافسة عالمياً، والمساهمة بفعالية في التنمية الشاملة والمستدامة. هذا التوجه يعكس التزام القيادة الرشيدة بتوفير أفضل الفرص التعليمية والتدريبية لجميع المواطنين والمقيمين، بما يضمن لهم مستقبلاً واعداً ومزدهراً.

أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن انضمام المدينة المنورة إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم وتفعيل برامجها، يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي ومؤثر في المشهد التعليمي العالمي. يتيح هذا الانضمام للمدينة تبادل الخبرات والمعارف مع مدن أخرى حول العالم، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في مجالات التعليم والتدريب والتنمية المجتمعية المستدامة. كما يعكس التزام المملكة بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع، ويؤكد على دورها الريادي في بناء مستقبل أفضل للبشرية جمعاء من خلال نشر المعرفة والابتكار والتعاون الدولي.

وفي ختام الفعالية، قدم مدير عام التعليم بمنطقة المدينة المنورة، الأستاذ ناصر بن عبدالله العبدالكريم، خالص شكره وتقديره لأمير منطقة المدينة المنورة، على دعمه ومتابعته المستمرة لكل ما يُميّز ويجوّد عمليات التعلّم والتعليم في المنطقة، مؤكداً على أهمية هذا الدعم في تحقيق أهداف البرنامج الطموحة.

spot_imgspot_img