في تصعيد جديد للخطاب النووي، هدد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري مدفيديف، باستخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا وبريطانيا وفرنسا، وذلك في حال تم نقل تكنولوجياتهم النووية إلى كييف. جاء هذا التهديد الصريح، الذي نقلته وكالة “تاس” الروسية للأنباء، ليعكس مستوى التوتر المتصاعد بين روسيا والدول الغربية الداعمة لأوكرانيا.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي تصريحات مدفيديف في سياق الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022، والتي شهدت تكرار التلويح بالخيار النووي من قبل المسؤولين الروس. يُعرف مدفيديف، الذي شغل منصب رئيس روسيا بين عامي 2008 و2012، بتبنيه لغة حادة ومتشددة منذ بدء الصراع، مستهدفاً من خلالها ردع الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا. وتستند هذه التهديدات إلى العقيدة النووية الروسية، التي تسمح باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد وجودي للدولة الروسية، وهو المفهوم الذي يفسره الكرملين بشكل واسع ليشمل ما يعتبره تدخلًا غربيًا مباشرًا في الصراع.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، تهدف هذه التصريحات إلى حشد الرأي العام الداخلي وتصوير الصراع على أنه معركة وجودية ضد الغرب. أما على الصعيد الإقليمي، فإن ذكر بريطانيا وفرنسا بالاسم، وهما قوتان نوويتان وعضوان بارزان في حلف الناتو، يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى خلق انقسامات داخل الحلف وزيادة الضغط على صناع القرار في لندن وباريس. دوليًا، تثير مثل هذه التهديدات قلقًا عالميًا من إمكانية انزلاق الصراع إلى مواجهة نووية، وهو ما لم يشهده العالم منذ أزمة الصواريخ الكوبية. كما أنها تضعف من هيكل معاهدات الحد من التسلح، خاصة مع اقتراب انتهاء معاهدة “نيو ستارت” في عام 2026، وهي آخر معاهدة كبرى للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة.
تفاصيل تصريحات مدفيديف
أكد مدفيديف أن روسيا ستتصرف بموجب عقيدتها النووية، مشيرًا إلى أنه “إذا كان الأمر يتعلق بمصير الدولة الروسية، فلا ينبغي أن يكون هناك شك في أن موسكو ستستخدمها”. وأضاف أن أي قوات تابعة لحلف الناتو يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية ستعتبر “أهدافًا مشروعة” للقوات الروسية. كما ألقى باللائمة على الغرب في “دفع العالم نحو حرب عالمية ثالثة” من خلال ما وصفه بـ”حرب بالوكالة” ضد روسيا في أوكرانيا، محذرًا من أن خطر نشوب صراع نووي قد بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق.


