جدد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، التلويح باستخدام الأسلحة النووية، مؤكداً أن موسكو لن تتردد في اللجوء إليها إذا ما تعرض وجود الدولة الروسية للخطر. وفي تصريحات حادة تعكس حجم التوتر الحالي، قال ميدفيديف إن خطورة الأسلحة النووية لا يمكن إنكارها، ولكن عندما يتعلق الأمر بمصير الدولة، فإن استخدامها يصبح خياراً مطروحاً بقوة.
تأتي هذه التصريحات في سياق الصراع الدائر في أوكرانيا، والذي دخل عامه الثالث، حيث كثفت روسيا من خطابها النووي في محاولة لردع الدول الغربية عن زيادة دعمها العسكري لكييف. وتعتبر هذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها ميدفيديف، الذي شغل منصب رئيس روسيا سابقاً، مثل هذه التحذيرات، مما يجعلها جزءاً من استراتيجية الكرملين للتصعيد الكلامي بهدف التأثير على صناع القرار في الغرب.
العقيدة النووية الروسية والتحذير للناتو
أشار ميدفيديف إلى أن تصرفات روسيا تظل ضمن إطار عقيدتها النووية الرسمية. وتحدد هذه العقيدة، التي تم تحديثها في عام 2020، الشروط التي تجيز استخدام الأسلحة النووية، وهي تقتصر بشكل أساسي على الرد على هجوم نووي أو هجوم بأسلحة دمار شامل أخرى ضد روسيا أو حلفائها، أو في حالة تعرض وجود الدولة الروسية ذاته للخطر جراء عدوان بالأسلحة التقليدية. وأضاف ميدفيديف تحذيراً مباشراً لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أن أي قوات تابعة للحلف يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية ستعتبر أهدافاً عسكرية مشروعة للقوات الروسية، وهو ما يرفع من مخاطر المواجهة المباشرة بين روسيا والحلف.
مخاوف من انهيار معاهدات الحد من التسلح
تطرق الرئيس الروسي السابق إلى مستقبل معاهدات الحد من التسلح، معرباً عن قلقه من الفراغ الذي قد ينشأ إذا انتهى سريان معاهدة “نيو ستارت” دون التوصل إلى بديل لها. وأوضح أن غياب أي قيود على ترسانات القوى النووية الكبرى، لأول مرة منذ أوائل السبعينيات، سيخلق حالة من عدم اليقين وانعدام الثقة على الساحة الدولية. وأكد ميدفيديف أن هذه المعاهدات لم تكن تهدف فقط إلى تقليص عدد الرؤوس الحربية، بل لعبت دوراً حيوياً في بناء الثقة وتوفير آليات للتحقق من نوايا الأطراف الأخرى، مما ساهم في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي لعقود.
التأثير الدولي والإقليمي للتصريحات
تُقابل التصريحات النووية الروسية بقلق بالغ من المجتمع الدولي، حيث يراها المحللون محاولة لـ “الابتزاز النووي” تهدف إلى منع أوكرانيا من الحصول على أسلحة متطورة قد تغير مسار الحرب. وعلى الصعيد الإقليمي، تزيد هذه التهديدات من حالة التأهب في دول الجوار، خاصة أعضاء الناتو في أوروبا الشرقية، وتدفعهم إلى تعزيز قدراتهم الدفاعية. أما دولياً، فإن هذا الخطاب يقوض الجهود العالمية لمنع الانتشار النووي ويزيد من مخاطر سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى صراع كارثي.


