أعلن النجم المغربي الدولي السابق مهدي بنعطية استقالته رسمياً من منصبه كمدير رياضي لنادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي. جاء هذا القرار المفاجئ، الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، بسبب ما وصفه بنعطية بـ “الأجواء المحيطة بالإدارة” التي عجلت بإنهاء مهامه، رغم محاولاته الحثيثة لتهدئة الأوضاع داخل النادي العريق.
مهدي بنعطية، الذي يُعد أحد أبرز المدافعين في تاريخ كرة القدم المغربية والعربية، يمتلك مسيرة كروية حافلة بالإنجازات على أعلى المستويات الأوروبية. فقد تألق كقائد صلب في خط دفاع أندية عملاقة مثل روما وبايرن ميونخ ويوفنتوس، حيث حصد العديد من الألقاب المحلية والدولية، بما في ذلك الدوري الإيطالي والألماني. كما كان قائداً للمنتخب المغربي، مما أكسبه احتراماً وتقديراً واسعاً في الأوساط الكروية العالمية والعربية على حد سواء. انتقاله إلى منصب إداري في نادٍ بحجم مارسيليا، بعد اعتزاله اللعب، كان يُنظر إليه كخطوة طبيعية للاستفادة من خبرته الكبيرة ورؤيته الكروية في بناء فريق قوي.
أولمبيك مارسيليا ليس مجرد نادٍ لكرة القدم، بل هو رمز لمدينة مارسيليا وشغف جماهيرها العريضة. يتمتع النادي بتاريخ عريق كأحد أبرز الأندية الفرنسية، وهو النادي الفرنسي الوحيد الذي توج بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1993. ومع ذلك، لطالما عُرف النادي ببيئته الإدارية المتقلبة وجماهيره العاشقة التي لا تتردد في التعبير عن استيائها عند تراجع النتائج أو وجود خلافات داخلية. هذه البيئة عالية الضغط تضع أعباءً هائلة على أي شخص يتولى منصباً إدارياً رفيعاً، خاصة في ظل التحديات المستمرة لتحقيق التوازن بين الطموحات الرياضية الكبيرة والاستقرار الإداري الضروري.
في بيانه الرسمي، الذي عكس صراحته وشفافيته المعهودة، أوضح بنعطية أنه “نظراً للتوترات المحيطة بالإدارة، فقد وضعت فعلياً (ولم أقترح فقط) استقالتي، لأن النادي في رأيي يأتي دائماً قبل الأفراد، ولا أريد أن يصبح وجودي عائقاً أو عبئاً على التنظيم والتطور”. هذا التصريح يسلط الضوء على عمق الخلافات الداخلية التي لم يتمكن من حلها، مفضلاً مصلحة مارسيليا العليا على استمراره في منصبه، وهو ما يعكس احترافيته العالية والتزامه بمبادئه.
استقالة شخصية بحجم مهدي بنعطية من منصب حساس كمدير رياضي ستترك بلا شك تداعيات مهمة على النادي. محلياً، قد تؤثر على استقرار الفريق وخططه المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بصفقات الانتقالات الشتوية أو الصيفية القادمة، وقد تثير تساؤلات حول فعالية الإدارة الحالية للنادي وقدرتها على توفير بيئة عمل مستقرة. إقليمياً ودولياً، يحظى الخبر باهتمام واسع، لا سيما في المغرب وشمال إفريقيا، حيث يُنظر إلى بنعطية كقدوة رياضية. هذه الاستقالة تسلط الضوء مرة أخرى على التحديات الإدارية التي تواجه الأندية الكبرى ذات الجماهيرية العالية، وتؤكد على أهمية الاستقرار الإداري كركيزة أساسية للنجاح الرياضي المستدام.
في ختام بيانه، أعرب بنعطية عن شعوره بأنه بذل قصارى جهده على المستوى المهني، معرباً عن أسفه لعدم تمكنه من تهدئة الأجواء المحيطة بالفريق، والذي يرى أنه يمتلك الإمكانيات الكافية لتحقيق الأهداف المطلوبة. ودعا الجماهير إلى الوقوف خلف ناديهم وعدم التخلي عنه، متمنياً للاعبين والجهاز الفني النجاح في الموسم الحالي. هذه الكلمات تؤكد على حبه للنادي ورغبته في رؤيته يزدهر، حتى بعد رحيله عن موقعه الإداري.


