spot_img

ذات صلة

تصريحات مايك هاكابي تثير جدلاً حول ولائه لأمريكا أم إسرائيل

أشعلت تصريحات الحاكم السابق لولاية أركنساس والشخصية السياسية البارزة، مايك هاكابي، عاصفة من الجدل في الولايات المتحدة وخارجها، بعد أن أشار إلى أن لإسرائيل حقاً توراتياً في السيطرة على كامل أراضي الشرق الأوسط، مما أثار ردود فعل غاضبة واتهامات له بالعمل لصالح إسرائيل على حساب المصالح الأمريكية.

جاءت هذه التصريحات المثيرة للجدل خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث استند هاكابي في حديثه إلى تفسيرات دينية من العهد القديم، وهي رؤية شائعة داخل أوساط اليمين المسيحي الإنجيلي في الولايات المتحدة. وقد أدت هذه التصريحات إلى موجة واسعة من الإدانة والاستنكار، ليس فقط في الأوساط العربية والإسلامية، بل امتدت لتصل إلى الداخل الأمريكي نفسه، حيث تساءل نشطاء ومحللون عن مدى تطابق هذه الآراء مع السياسة الخارجية الأمريكية الرسمية.

خلفية الجدل: الصهيونية المسيحية والسياسة الأمريكية

تنبع تصريحات هاكابي من تيار فكري وسياسي يُعرف بـ “الصهيونية المسيحية”، وهو تيار مؤثر بقوة داخل الحزب الجمهوري ويعتقد أن قيام دولة إسرائيل وتوسعها هو تحقيق للنبوءات التوراتية. يرى أتباع هذا التيار أن دعم إسرائيل هو واجب ديني، وغالباً ما يتبنون مواقف متشددة تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، رافضين حل الدولتين ومؤيدين للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي. هذا الموقف يتعارض بشكل مباشر مع السياسة الخارجية الأمريكية التقليدية التي تبنت، على مدى عقود وتحت إدارات ديمقراطية وجمهورية، مبدأ حل الدولتين كأساس لتحقيق السلام في المنطقة، واعتبرت المستوطنات عائقاً أمام السلام.

تأثير التصريحات على الساحة المحلية والدولية

على الصعيد المحلي، أثارت تصريحات هاكابي انقساماً حاداً. ففي حين يلقى هذا الخطاب دعماً من قاعدته الانتخابية المحافظة، يواجه معارضة شديدة من تيارات ليبرالية وتقدمية، وحتى من بعض الجماعات المسيحية الأمريكية التي تتعاطف مع القضية الفلسطينية وتشهد على معاناة المسيحيين في الأراضي المقدسة. وقد طالب نشطاء أمريكيون بمحاسبة هاكابي، معتبرين أنه “غير مؤهل” لتمثيل أي منصب رسمي، ودعوا إلى استدعائه لتوضيح مواقفه التي اعتبروها “خيانة للولاء” للولايات المتحدة. وأكدوا أن مثل هذه الشخصيات يجب ألا تمثل الدبلوماسية الأمريكية، بل يجب أن يحل محلها من لا ينتمي إلى “طائفتهم الأيديولوجية المتطرفة”، على حد تعبيرهم.

إقليمياً ودولياً، تقوض مثل هذه التصريحات دور الولايات المتحدة كوسيط محايد في الصراع. فهي تزيد من عزلة واشنطن دبلوماسياً، وتغذي مشاعر الغضب والاستياء في العالم العربي والإسلامي، كما أنها تضعف موقف حلفاء أمريكا المعتدلين في المنطقة. علاوة على ذلك، يُنظر إلى هذا الخطاب على أنه ضوء أخضر للحكومات اليمينية في إسرائيل للمضي قدماً في سياساتها التوسعية، مما يعقد جهود السلام ويهدد استقرار الشرق الأوسط برمته.

دعوات للمراجعة وتصحيح المسار

في ظل هذا الجدل، دعا معلقون الرئيس الأمريكي إلى مراجعة مواقف الشخصيات التي تمثل الخطاب السياسي في البلاد، مؤكدين على ضرورة أن يعكس الممثلون السياسيون المصالح الوطنية الأمريكية وليس الأجندات الأيديولوجية الضيقة. وأضافوا أن هاكابي “يحتاج إلى قضاء بعض الوقت في بلاده للتفكير في مهمته وحدود ولائه”، مشيرين إلى أن تصريحاته تخدم مصالح إسرائيل بشكل أساسي وليس مصالح الدولة التي ينتمي إليها.

spot_imgspot_img