أعلنت وزارة الحج والعمرة رسمياً عن اختتام موسم حج 1447هـ بنجاح باهر ومغادرة آخر دفعة من ضيوف الرحمن عبر مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية للمملكة العربية السعودية. وقد جاء هذا الإعلان ليتوج منظومة متكاملة من الخدمات الراقية التي سخرتها القيادة الرشيدة لتمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة وأمان، مما يعكس الريادة التنظيمية للمملكة في إدارة الحشود المليونية وتوفير أقصى سبل الراحة لضيوف الرحمن منذ وصولهم وحتى مغادرتهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.
ريادة تاريخية وجهود مستمرة في خدمة ضيوف الرحمن
ترتبط جهود المملكة العربية السعودية في تنظيم الحج بتاريخ طويل من التطوير المستمر والإعمار لخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة. ومنذ تأسيس الدولة، وضعت المملكة خدمة الحجاج على رأس أولوياتها، حيث شهدت المشاعر المقدسة توسعات تاريخية متعاقبة لزيادة الطاقة الاستيعابية وتسهيل حركة الحجيج. ويأتي نجاح هذا العام امتداداً لهذا الإرث العظيم، وبفضل الدعم غير المحدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة مباشرة من وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، بالتكامل مع إمارتي مكة المكرمة والمدينة المنورة وكافة الجهات الحكومية والخدمية.
التحول الرقمي وتطبيق “نسك” يقودان التميز في موسم حج 1447هـ
شهد هذا العام قفزة نوعية في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الحجاج، حيث برز تطبيق “نسك” كأداة محورية في تيسير الرحلة الإيمانية خلال موسم حج 1447هـ. وضم التطبيق أكثر من 130 خدمة رقمية متنوعة، مسجلاً نحو 54 مليون تفاعل من الحجاج، وتجاوز عدد مستخدميه النشطين 1.3 مليون حاج خلال الموسم. كما بلغت مرات استخدام الخدمات الإسلامية بالتطبيق أكثر من 6 ملايين مرة، وتم إرسال ما يزيد عن 22 مليون إشعار توعوي وإرشادي وصحي. واستفاد أكثر من 518 ألف حاج من خدمة “المطوف الرقمي”، بينما اعتمد 959 ألف حاج على خرائط “نسك” الذكية، وتجاوزت قراءات المحتوى الإرشادي 610 آلاف قراءة، مع تسجيل أكثر من 9.5 مليون قراءة لبطاقة “نسك” الذكية.
مبادرات ميدانية نوعية ورعاية شاملة للحجاج
لم تقتصر الجهود على الجانب الرقمي فحسب، بل امتدت لتشمل رعاية ميدانية فائقة عبر مراكز “نسك عناية” التي قدمت أكثر من 545 ألف خدمة، واستقبال مركز الاتصال الموحد (1966) لنحو 307 آلاف مكالمة بـ 11 لغة مختلفة. كما تم توزيع 670 ألف مادة توعوية، واستفاد 886 ألف حاج من مبادرة “فريق السعادة” الميدانية. وفي سياق تسهيل السفر، حققت مبادرة “حاج بلا حقيبة” نجاحاً قياسياً بشحن نحو 2.9 مليون حقيبة في مرحلتي القدوم والمغادرة، بزيادة تجاوزت 106% عن العام الماضي، مما ساهم في تقليص وقت إنهاء إجراءات السفر بالمطارات من ساعتين إلى 15 دقيقة فقط. كما نفذت الفرق الرقابية أكثر من 105 آلاف جولة تفتيشية، مما أدى إلى خفض الملاحظات بنسبة 39%.
الأثر الإقليمي والدولي لرؤية المملكة 2030 في قطاع الحج
يحمل النجاح الكبير الذي تحقق أبعاداً وتأثيرات إقليمية ودولية واسعة، حيث يرسخ مكانة المملكة كنموذج عالمي يحتذى به في إدارة الحشود الكبرى وتطبيق معايير السلامة والجودة. وتأتي هذه الإنجازات تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي يهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للحجاج والمعتمرين. وفي خطوة تؤكد استدامة العمل والتخطيط التراكمي، بدأت وزارة الحج والعمرة بالفعل استعداداتها المبكرة لموسم حج 1448هـ منذ منتصف شهر ذي الحجة الماضي، عبر تسليم وثائق الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج والبدء في عمليات التقييم الشامل لضمان مواصلة الارتقاء بالخدمات وتطويرها بشكل مستمر.


