spot_img

ذات صلة

ترامب يدرس نشر الجيش في مينيسوتا لمواجهة احتجاجات ICE

تتجه الأنظار نحو ولاية مينيسوتا الأمريكية، حيث تصاعدت حدة التوترات بشكل لافت على خلفية احتجاجات عنيفة مناهضة لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مدينة مينيابوليس. في استجابة لهذه التطورات، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من 1500 جندي مظلي من الجيش الأمريكي في حالة تأهب قصوى، تمهيدًا لاحتمال نشرهم لتهدئة الأوضاع، في خطوة تعكس مدى خطورة الموقف وتحدياته الأمنية.

مواجهات عنيفة واستعدادات عسكرية

شهدت شوارع مينيابوليس مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات إنفاذ القانون، تخللها استخدام مكثف للغاز المسيل للدموع، ووُصفت المشاهد بأنها أقرب إلى “ساحات حرب”. هذه الأحداث ليست بمعزل عن سياق أوسع من التوترات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بقضايا العدالة الاجتماعية واستخدام القوة من قبل الأجهزة الفيدرالية. وفقًا لمسؤولين في وزارة الدفاع، نقلت عنهم شبكة ABC News، فإن القوات الموضوعة في حالة الاستعداد تنتمي إلى الفرقة المحمولة جوًا الحادية عشرة، المتمركزة في ألاسكا. تُعرف هذه الوحدة بكونها من نخبة قوات المشاة في الجيش الأمريكي، وعادة ما تُستخدم في الخطط الاستراتيجية لردع التهديدات الخارجية، مثل الصين. إلا أن الإدارة الأمريكية تدرس حاليًا إعادة توجيه مهامها للتعامل مع الاضطرابات الداخلية المتصاعدة، مما يثير تساؤلات حول دور الجيش في حفظ الأمن الداخلي.

ترامب يلوح بقانون التمرد

لم يتخذ الرئيس ترامب بعد قرارًا نهائيًا بنشر القوات، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة حاليًا هي احترازية وتهدف إلى توفير خيارات جاهزة إذا تطلب الوضع ذلك. لكنه كان قد لوّح في وقت سابق بإمكانية تفعيل “قانون التمرد” الصادر عام 1807. هذا القانون التاريخي يمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لنشر القوات المسلحة داخل الأراضي الأمريكية لقمع الاضطرابات المدنية، وقد استُخدم في مناسبات نادرة ومثيرة للجدل عبر التاريخ الأمريكي، مثل أزمة الحقوق المدنية في الستينيات. تفعيل هذا القانون يُعد خطوة بالغة الأهمية وتثير نقاشًا واسعًا حول حدود السلطة الرئاسية والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات. وقد كتب ترامب على منصته “تروث سوشال” أن فشل سلطات مينيسوتا في “فرض القانون” سيجبره على اتخاذ هذه الخطوة، على غرار ما فعله “رؤساء سابقون”، في إشارة إلى استعداده لاستخدام أقصى الصلاحيات المتاحة.

شرارة الاحتجاجات وتدخل القضاء

تفجرت هذه الاحتجاجات عقب حادثة مقتل المواطنة الأمريكية رينيه غود في السابع من يناير الجاري، بعد أن أطلق أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية النار عليها داخل سيارتها. الروايات المتداولة تشير إلى أن غود وزوجتها كانتا تقومان بدور مراقبين قانونيين للاحتجاجات، مما أثار موجة غضب واسعة وجدلاً وطنيًا حول استخدام القوة المميتة من قبل الوكالة. هذه الحادثة تسلط الضوء على التوترات المستمرة بين وكالة ICE والمجتمعات المحلية، خاصة في المدن التي تُدار من قبل الديمقراطيين، والتي غالبًا ما تعارض سياسات الهجرة الصارمة للإدارة الفيدرالية.

في تطور موازٍ، أفادت وكالة بلومبيرغ بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) طلب من عدد من عملائه الانتقال مؤقتًا إلى مينيابوليس لدعم العمليات الأمنية، مما يعكس تصاعد مستوى التحدي الأمني.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع وضمان حقوق المتظاهرين، أصدرت القاضية كيت مينينديز، من المحكمة الجزئية، حكمًا قضائيًا يمنع عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية من الرد على المتظاهرين أو توقيفهم دون سبب قانوني واضح. كما حظرت استخدام الغاز المسيل للدموع أو احتجاز المراقبين والصحفيين أو السائقين ما لم تتوافر شبهات معقولة بارتكاب مخالفات. وأوضحت القاضية أن “متابعة عناصر إنفاذ القانون من مسافة آمنة لا تشكل بحد ذاتها سببًا قانونيًا للتوقيف أو التفتيش”، في خطوة تهدف إلى كبح الممارسات التصعيدية وحماية الحريات المدنية.

تداعيات محلية ووطنية

في السياق ذاته، أعلن حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، تعبئة الحرس الوطني لدعم شرطة الولاية، مع الإشارة إلى أن القوات لم تُنشر ميدانيًا بعد، لكنها في حالة استعداد للتدخل عند الحاجة. هذه الخطوة تعكس التنسيق بين السلطات المحلية والفيدرالية، ولكنها تبرز أيضًا التحديات التي تواجهها الولايات في التعامل مع الاضطرابات المدنية.

تأتي هذه التطورات في ظل تشديد إدارة ترامب حملتها الواسعة ضد الهجرة غير النظامية، والتي شهدت تكثيف وجود عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية في مدن أمريكية كبرى. هذا التصعيد يزيد من حدة التوتر بين السلطات الفيدرالية والحكومات المحلية، ويعيد إلى الواجهة الجدل حول حدود استخدام القوة العسكرية في الداخل الأمريكي، وتأثيره على الديمقراطية والحريات المدنية. إن تداعيات هذه الأحداث قد تتجاوز مينيسوتا لتؤثر على المشهد السياسي والاجتماعي الأمريكي ككل، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، مما يجعلها قضية ذات أهمية وطنية ودولية.

spot_imgspot_img