spot_img

ذات صلة

مظاهرات مقديشو: رفض قاطع للاعتراف الإسرائيلي بـ’أرض الصومال’

شهدت العاصمة الصومالية مقديشو مظاهرة شعبية حاشدة، اليوم الاثنين، للتنديد الشديد بإعلان إسرائيل عزمها الاعتراف بـ’أرض الصومال’ كدولة مستقلة ذات سيادة في 26 ديسمبر 2025. هذه الخطوة، التي تهدد بشكل مباشر وحدة وسيادة الأراضي الصومالية، أثارت غضباً واسعاً في الشارع الصومالي، مؤكدة الرفض القاطع لأي محاولات لتقسيم البلاد أو المساس بوحدتها الترابية.

تجمع الآلاف من المواطنين الصوماليين، يتقدمهم وجهاء القبائل وشيوخ العشائر والناشطون، عند نصب الجندي المجهول في قلب مقديشو، معبرين عن موقفهم الموحد. رفع المشاركون لافتات وشعارات تؤكد على أن ‘أرض الصومال’ هي جزء لا يتجزأ من الجمهورية الفيدرالية الصومالية، ونددوا بشدة بأي تدخلات خارجية تسعى لزعزعة استقرار البلاد أو المساس بوحدتها الترابية. هذه المظاهرة ليست سوى حلقة في سلسلة من الاحتجاجات المتواصلة التي تشهدها محافظات صومالية عدة، مما يعكس إجماعاً وطنياً على رفض هذه التطورات.

في تصريحات قوية نقلتها وكالة الأنباء الصومالية، أكد شيوخ العشائر أن أي اعتراف بـ’أرض الصومال’ ككيان مستقل يمثل اعتداءً سافراً على سيادة الدولة الصومالية وانتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي التي تحمي وحدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. شددوا على أن الشعب الصومالي، بكل أطيافه، مستعد للتصدي بكل حزم لأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو المساس بثوابتها الوطنية والدينية الراسخة، مؤكدين على أهمية الحفاظ على النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الخارجية.

وفي ختام المظاهرة، أصدر المشاركون بياناً حثوا فيه الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية والمجتمع المدني الصومالي على التكاتف والتوحد في مواجهة ما وصفوه بـ’العدوان الغاشم’ على سيادة البلاد. كما وجهوا نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، مطالبين إياه باحترام وحدة الأراضي الصومالية وعدم الانخراط في خطوات أحادية الجانب من شأنها زعزعة الاستقرار الهش في منطقة القرن الأفريقي بأسرها، والتي تعاني بالفعل من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة.

تاريخياً، أعلنت ‘أرض الصومال’ (صوماليلاند)، التي كانت محمية بريطانية سابقة، استقلالها من جانب واحد في عام 1991 بعد انهيار الحكومة المركزية في مقديشو. ورغم أنها تتمتع بحكم ذاتي فعلي وتدير شؤونها الخاصة، إلا أنها لم تحظ باعتراف دولي واسع حتى الآن. تعتبر الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو ‘أرض الصومال’ جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتؤكد باستمرار على مبدأ وحدة الأراضي الصومالية كخط أحمر لا يمكن تجاوزه. هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي التي تدعم وحدة الدول ذات السيادة، ويجعل أي اعتراف خارجي بـ’أرض الصومال’ أمراً بالغ الحساسية وذا تداعيات خطيرة.

إن خطوة الاعتراف الإسرائيلي المعلنة، حتى لو كانت مجرد نية مستقبلية، تحمل في طياتها تداعيات جيوسياسية عميقة. على الصعيد المحلي، قد تؤدي إلى تأجيج التوترات الداخلية وتقويض جهود المصالحة الوطنية. إقليمياً، يمكن أن تفتح الباب أمام تدخلات أخرى وتخلق سوابق خطيرة لدول أخرى في المنطقة ذات النزاعات الحدودية أو الحركات الانفصالية، مما يهدد بتصعيد الصراعات. دولياً، تضع هذه الخطوة المجتمع الدولي أمام تحدٍ بشأن التزامه بمبادئ السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، خاصة في ظل سعي الصومال لاستعادة استقراره وتعزيز مؤسساته بعد عقود من الصراعات. إن الحفاظ على وحدة الصومال ليس مجرد قضية داخلية، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img