محمد دياب يعتذر لهشام ماجد: “نجم منذ 15 عاماً” وتوضيح لجدل “أشغال شاقة”
في خطوة تعكس عمق العلاقات الإنسانية والمهنية في الوسط الفني المصري، قدم المخرج الكبير محمد دياب اعتذاراً صريحاً للفنان الكوميدي هشام ماجد. جاء هذا الاعتذار على خلفية تصريح سابق لدياب أثار جدلاً واسعاً، حيث وصف ماجد بأنه لم يحقق نجاحاً ملحوظاً في مسيرته الفنية قبل مسلسله الشهير «أشغال شاقة». أكد دياب أن العلاقة التي تجمعه بماجد تتجاوز مجرد الزمالة، لتكون علاقة صداقة أخوية قوية ومتينة.
مزاح غير موفق يثير الجدل
في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الشخصي على منصة «فيسبوك»، سعى دياب لتوضيح ملابسات تصريحه المثير للجدل. أوضح أن ما صدر عنه كان مجرد محاولة للتعبير بأسلوب فكاهي خفيف، لكنه أدرك لاحقاً أن هذا الأسلوب لم يكن ملائماً للموقف أو للمنصة التي قيل فيها. اعترف دياب بأن النكتة لم تكن موفقة، وأنها أسيء فهمها، مما أدى إلى ردود فعل سلبية من الجمهور.
علاقة أخوية تتجاوز المزاح
وبكلمات صادقة، قال دياب: «أنا وهشام إخوة، تربطنا علاقة قوية وعميقة، ونمارس المزاح أحياناً بطريقة قد تبدو مبتذلة أو غير لائقة في بعض الأحيان. لكنني في محاولة فاشلة لأكون كوميدياً، قلت ذلك أمام الكاميرا، فاستاء الناس. وعندما تأملت في الأمر، تساءلت كيف لي أن أطلق مثل هذا التعبير أمام الجمهور؟». هذا التصريح يعكس ندم دياب على الكلمات التي خرجت منه، وحرصه على الحفاظ على علاقته الطيبة بماجد.
هشام ماجد: نجم منذ 15 عاماً
أضاف دياب أنه في الوقت ذاته شعر بالارتياح الكبير لرؤية هذا الكم الهائل من الحب والدعم الذي يحظى به هشام ماجد من الجمهور. مؤكداً أن هشام ممثل وإنسان رائع بكل المقاييس، وأن المزاح الذي صدر عنه لا يعكس الحقيقة على الإطلاق. وشدد دياب على أن هشام ماجد نجم ساطع في سماء الفن المصري منذ ما يقرب من 15 عاماً، ولديه رصيد كبير من الأعمال الناجحة التي تشهد على موهبته وتألقه.
بداية الأزمة وتداعياتها
بدأت القصة عندما أثارت تصريحات محمد دياب جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، بعد أن قال مازحاً في تصريحات تلفزيونية: «هشام ماجد لم يكن له حضور قبل مسلسل أشغال شاقة، وخالد دياب أخي الذي رفعه كان تحت». هذه الكلمات، التي قيلت على سبيل الدعابة، فُهمت على أنها تقليل من شأن مسيرة هشام ماجد الفنية الطويلة، مما دفع الجمهور ومحبي الفنان لانتقاده بشدة، مطالبين بتوضيح أو اعتذار.
مسيرة فنية حافلة لهشام ماجد قبل “أشغال شاقة”
للوقوف على حقيقة الأمر، من المهم الإشارة إلى أن هشام ماجد ليس فناناً صاعداً أو حديث العهد بالنجومية، بل هو أحد الوجوه الكوميدية البارزة التي تركت بصمة واضحة في السينما والتلفزيون المصريين على مدار سنوات طويلة. اشتهر ماجد كجزء أساسي من الثلاثي الكوميدي الشهير الذي ضمه مع شيكو وأحمد فهمي، وقدموا معاً أعمالاً فنية ناجحة جداً حققت جماهيرية واسعة وإيرادات ضخمة. من أبرز هذه الأعمال أفلام مثل “ورقة شفرة” (2008)، “بنات العم” (2012)، “لا تراجع ولا استسلام” (2010)، و”الرجل الغامض بسلامته” (2010)، بالإضافة إلى مسلسلات تلفزيونية حققت نجاحاً كبيراً قبل “أشغال شاقة”. هذه الأعمال رسخت مكانة هشام ماجد كنجم كوميدي له قاعدة جماهيرية عريضة وموهبة فذة، مما يفسر ردة فعل الجمهور القوية تجاه تصريحات دياب.
محمد دياب: مخرج برؤية فنية مميزة
على الجانب الآخر، يمتلك المخرج محمد دياب مسيرة فنية مرموقة ومميزة. عُرف دياب بتقديم أعمال سينمائية ذات طابع اجتماعي وسياسي عميق، تناولت قضايا حساسة في المجتمع المصري بجرأة وواقعية. من أبرز أفلامه “678” (2010) الذي ناقش قضية التحرش، و”اشتباك” (2016) الذي عكس أجواء ما بعد ثورة يناير. لم تقتصر نجاحات دياب على السينما المصرية، بل امتدت إلى العالمية، حيث أخرج عدداً من حلقات المسلسل الأمريكي الشهير “Moon Knight” (2022) من إنتاج مارفل، مما أكسبه شهرة عالمية وعزز مكانته كمخرج ذو رؤية فنية فريدة. هذه الخلفية تجعل أي تصريح يصدر عنه يحمل وزناً خاصاً ويحظى باهتمام كبير من الجمهور والنقاد.
أهمية الاعتذار في الوسط الفني وتأثيره
تُبرز هذه الواقعة أهمية الاعتذار العلني في الوسط الفني، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصريحات قد تُفهم بشكل خاطئ أو تُقلل من شأن فنان آخر. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر الأخبار والتصريحات بسرعة البرق، وتتفاعل معها الجماهير بشكل فوري. الاعتذار الصريح من شخصية بحجم محمد دياب لا يساهم فقط في تهدئة الأجواء وإزالة سوء الفهم، بل يعزز أيضاً قيم الاحترام المتبادل والتقدير بين الفنانين. كما أنه يبعث برسالة إيجابية للجمهور حول أهمية الاعتراف بالخطأ وتصحيحه، مما يعكس نضجاً مهنياً وإنسانياً. هذه الحادثة، وإن كانت محلية في سياقها، إلا أنها تعكس ظاهرة عالمية لتأثير الإعلام الرقمي على العلاقات العامة للشخصيات العامة، وتؤكد على ضرورة الحذر في التصريحات العامة.


