صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية مع ليفربول
مرة أخرى، يثبت النجم المصري محمد صلاح أنه ليس مجرد لاعب كرة قدم عظيم، بل أيقونة حقيقية تكتب سطوراً من ذهب في تاريخ نادي ليفربول العريق. ففي لمسة فنية حاسمة، لم يقتنص صلاح ثلاث نقاط ثمينة لفريقه فحسب، بل حفر اسمه بجوار أساطير النادي بإنجاز تاريخي جديد يضاف إلى مسيرته المذهلة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
الإنجاز لم يكن مجرد تمريرة حاسمة عادية، بل كانت اللحظة التي وصل فيها صلاح إلى حاجز الـ 200 مساهمة تهديفية بقميص “الريدز” في البريميرليغ، وهو رقم لم يبلغه سوى قلة من عظماء اللعبة. هذه المساهمة، التي جاءت في مباراة حاسمة ضد كريستال بالاس، ترجمها زميله هارفي إليوت إلى هدف الفوز، لتتجسد قيمة صلاح المزدوجة كهدّاف فتاك وصانع ألعاب من الطراز الرفيع.
سياق تاريخي: على خطى العظماء
عندما انضم محمد صلاح إلى ليفربول في صيف عام 2017، كانت التوقعات عالية، لكن ما حققه فاق كل التصورات. لقد أعاد تعريف معنى الجناح الهجومي في كرة القدم الحديثة، وأصبح القوة الدافعة وراء حقبة من أنجح فترات النادي. قبل وصوله، كان ليفربول فريقاً ينافس على المراكز المتقدمة، لكن مع صلاح، تحول إلى قوة ضاربة في إنجلترا وأوروبا، محققاً لقب الدوري الإنجليزي الغائب لثلاثين عاماً، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وغيرها من الألقاب الكبرى.
هذا الإنجاز الأخير يضع صلاح في مقارنة مباشرة مع أساطير النادي الخالدين، وعلى رأسهم القائد التاريخي ستيفن جيرارد. فبينما كان جيرارد هو قلب الفريق النابض لعقد ونيف، أصبح صلاح هو الرمز الهجومي الأول في العصر الحديث. الوصول إلى 200 مساهمة تهديفية هو شهادة على استمرارية صلاح المذهلة وقدرته على الحسم موسماً بعد موسم، وهو ما يجعله جزءاً لا يتجزأ من نسيج تاريخ ليفربول.
أهمية الإنجاز وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يعزز هذا الرقم مكانة صلاح كأسطورة حية بين جماهير “الأنفيلد”، ويؤجج النقاش حول ترتيبه ضمن أفضل اللاعبين في تاريخ النادي. أما على مستوى الدوري الإنجليزي، فإن دخوله نادي الـ 200 مساهمة تهديفية يضعه في قائمة نخبوية تضم لاعبين مثل آلان شيرر، واين روني، وتييري هنري، مما يبرز تأثيره الهائل على أقوى دوري في العالم.
إقليمياً ودولياً، يواصل صلاح كونه مصدر إلهام لملايين الشباب في العالم العربي وأفريقيا. كل رقم قياسي يحطمه لا يمثل نجاحاً شخصياً له فقط، بل هو انتصار يعزز من مكانة اللاعبين العرب والأفارقة على الساحة العالمية، ويثبت قدرتهم على التنافس والتفوق في أعلى المستويات. إنجازات صلاح المستمرة تفتح الباب أمام أجيال قادمة لتحلم بتحقيق ما كان يُعتقد في السابق أنه مستحيل.


