في تطور لافت هزّ الأوساط الفنية السعودية، كشف الفنان والمنتج المخضرم محمد القس، عبر بيان مطوّل نشره على حساباته الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، عن تعرضه لما وصفه بـ«سرقة فنية جديدة». تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجددًا على التحديات التي يواجهها المبدعون في حماية حقوقهم الفكرية، خاصة في ظل التوسع المتسارع للصناعة الترفيهية في المنطقة.
وأوضح القس، الذي تمتد مسيرته الفنية لأكثر من ربع قرن، أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للاستيلاء على أفكاره، مشيرًا إلى حالات سابقة تراوحت بين تشابه الخواطر وما وصفه بـ«الوهم الزائف». إلا أن الحادثة الأخيرة، بحسب بيانه، تختلف في طبيعتها وحدّتها، حيث تتعلق بفكرة مسلسل تلفزيوني عمل عليها بشكل مستقل لفترة طويلة. وبعد مناقشة هذه الفكرة مع ممثل جديد، كان يعتقد أنه شريك مهني موثوق، فوجئ القس بتحوير تفاصيل الفكرة ونسبها للطرف الآخر، والبدء في تنفيذها عبر قناة فضائية لم يذكر اسمها.
تُعد قضايا الملكية الفكرية في القطاع الفني من أبرز التحديات التي تواجه الفنانين والمنتجين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث لا تزال الأطر القانونية والتنفيذية بحاجة إلى تعزيز مستمر. ومع النمو الكبير الذي يشهده قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، مدفوعًا برؤية 2030 والمبادرات الحكومية لدعم المحتوى المحلي، تزداد الحاجة إلى آليات واضحة وفعالة لحماية حقوق المبدعين وضمان بيئة عمل عادلة ومنصفة.
وأشار القس إلى أنه حاول التواصل مع الجهة المسؤولة داخل القناة المعنية لشرح ملابسات ما حدث، إلا أنه لم يتلقَّ أي رد، ملمحًا إلى أن قوة العلاقة التي تجمع الطرف الآخر بالقناة قد لعبت دورًا في تجاهل هذه المحاولات. هذا التجاهل دفعه إلى نشر بيانه العلني، مؤكدًا أنه سيتجه إلى الدفاع عن حقه «بكافة الوسائل الممكنة»، في إشارة واضحة إلى احتمالية اللجوء إلى المسار القانوني. وشدد على أنه لن يسامح كل من شارك في تمرير هذه السرقة أو التستر عليها أو الاستفادة منها، مستثنيًا المخرج وزملاءه الممثلين من دائرة الاتهام، مما يؤكد تركيزه على الجهة التي يرى أنها قامت بالاستيلاء على الفكرة الأصلية.
هذه القضية قد يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد الفني المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن تشجع هذه الخطوة فنانين آخرين على المطالبة بحقوقهم، وتدفع الجهات التشريعية والتنفيذية إلى مراجعة وتفعيل القوانين المتعلقة بالملكية الفكرية في الأعمال الفنية. إقليميًا، قد تسلط الضوء على ضرورة توحيد الجهود بين الدول العربية لإنشاء آليات حماية أكثر صرامة وفعالية، لضمان عدم ضياع جهود المبدعين. كما أنها تعزز الوعي بأهمية التوثيق القانوني للأفكار والمشاريع الفنية منذ مراحلها الأولى.
كما تطرق القس في بيانه إلى علاقته بزملائه في الوسط الفني، مؤكدًا أنه ظل طوال مسيرته داعمًا للممثلين والممثلات، وواقفًا إلى جانبهم في مختلف الظروف، ومساندًا لهم قدر استطاعته. واعتبر أن ما حدث لا ينسجم مع القيم المهنية والأخلاقية التي يؤمن بها، مشددًا على أن الثقة والشفافية يجب أن تكونا أساس التعامل في أي شراكة فنية. واختتم القس بيانه بالتأكيد على ثقته في أن الحقيقة ستنكشف مع مرور الوقت، متمسكًا بحقه الأدبي والمهني، ورافضًا الصمت أمام ما وصفه بتعدٍّ صارخ على جهده الإبداعي وخبرته الطويلة في المجال.


