شهدت الساحة الثقافية مؤخراً إقامة أمسية أدبية استثنائية تحت عنوان «لقاء أدبي بين أخوين موهوبين»، حيث تم تسليط الضوء على تجربة الأخوين مهنا وغنى خليل في الكتابة والرواية. أقيمت هذه الفعالية الثقافية المميزة بحضور لفيف من الأدباء، والمثقفين، والمهتمين بالكتابة الإبداعية، وأدارت اللقاء باقتدار الدكتورة هيفاء إبراهيم فقيه. وتأتي هذه الأمسية امتداداً لسلسلة من اللقاءات الناجحة التي احتضنتها مدينتا مكة المكرمة وجدة، للاحتفاء بالجيل الجديد من المبدعين السعوديين الذين يخطون خطوات واثقة في عالم الأدب العربي والعالمي.
أبعاد تجربة الأخوين مهنا وغنى خليل في الكتابة والإبداع الروائي
خلال الأمسية، استعرض الروائي اليافع مهنا خليل مسيرته الروائية التي انطلقت في سن مبكرة وتحديداً في الثالثة عشرة من عمره. وتحدث بشغف عن كواليس تأليف روايته الأولى «شاربل» التي صدرت باللغتين العربية والإنجليزية، تلتها روايته الثانية «آركانس» باللغة العربية. وأعلن مهنا أن العمل جارٍ حالياً على إصدار جزء جديد يمثل عمله الأدبي الثالث في مسيرته، والمتوقع صدوره خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، شاركت الروائية الأصغر في المملكة، غنى خليل، الحضور تفاصيل رحلتها الأدبية التي بدأت قبل أن تتجاوز العاشرة من عمرها. وتمتلك غنى حالياً ثلاثة مؤلفات؛ بدأت برواية باللغة الإنجليزية بعنوان “The Dessert Road”، ثم روايتها الثانية “Infinite Realm” الصادرة باللغتين الإنجليزية واليابانية، بالإضافة إلى كتاب أدبي يضم شذرات وعبارات مستوحاة من تجارب الحياة باللغة العربية. وكشفت غنى عن استعدادها لإطلاق إصدارين جديدين، أحدهما كتاب شذرات بالإنجليزية، والآخر رواية جديدة باللغة الإنجليزية أيضاً، في خطوة تعكس تنوع تجربتها الإبداعية وتوسعها في مخاطبة قراء من ثقافات مختلفة.
الحراك الثقافي السعودي وحاضنة المواهب الشابة
تأتي هذه الأمسية الأدبية في سياق حراك ثقافي واسع تشهده المملكة العربية السعودية، يهدف إلى تمكين الشباب واليافعين في شتى المجالات الإبداعية. تاريخياً، حظي الأدب السعودي برعاية مستمرة، إلا أن المرحلة الحالية المتمثلة في رؤية المملكة 2030 وضعت الثقافة كركيزة أساسية لبناء مجتمع حيوي ومعرفي. إن بروز أسماء شابة مثل مهنا وغنى خليل يعكس بوضوح نجاح المبادرات الثقافية والمؤسسات الأدبية في توفير منصات حقيقية تحتضن الأقلام الواعدة وتدفع بها نحو منصات التتويج والنشر المحلي والدولي.
الأثر المتوقع للمواهب اليافعة على المشهد الأدبي
لا يقتصر تأثير تجربة الشقيقين على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليكون ملهماً على المستويين الإقليمي والدولي. إن الكتابة بلغات متعددة مثل الإنجليزية واليابانية تفتح آفاقاً جديدة للتواصل الثقافي العابر للحدود، وتسهم في نقل الهوية السردية السعودية إلى قراء من خلفيات ثقافية متنوعة. كما أن نجاح الشقيقين، وهما أبناء المستشار الإعلامي والكاتب الصحفي خليل القريبي، يبرز الدور الجوهري للبيئة الأسرية الواعية في اكتشاف المواهب وصقلها مبكراً، مما يضع نموذجاً يحتذى به للأسر والمؤسسات التعليمية في دعم شغف القراءة والكتابة لدى الأجيال الناشئة.
تفاعل وتطلعات نحو مستقبل أدبي واعد
تناولت الأمسية عدداً من المحاور المرتبطة بالكتابة الإبداعية، من أبرزها كيفية ولادة الروائي في عمر مبكر، وبدايات تشكل الحكاية داخل الكاتب، ودور الأدب في تشكيل الوعي وبناء الإنسان. وقد شهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً من الحضور الذين ناقشوا الضيفين حول تجاربهما والتحديات التي واجهتهما في التأليف والنشر.
واختتمت الفعالية بحوار مفتوح وتوقيع عدد من الإصدارات، وسط إشادة واسعة بالنموذج الملهم الذي قدمه الضيفان اليافعان، والذي يؤكد قدرة الشباب على المساهمة الفعالة في إثراء المشهد الثقافي بإنتاج أدبي نوعي ومتجدد.


