
تأسِّياً بسنة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، واستجابةً لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، تقدم محافظ محايل الأستاذ محمد بن فلاح القرقاح، جموع المصلين في صلاة الاستسقاء التي أقيمت صباح اليوم بجامع الشيخ محمد بن عبدالله الفلقي -رحمه الله-. وقد شهدت الصلاة حضوراً لافتاً من مديري الإدارات الحكومية والقيادات الأمنية وجمع غفير من المواطنين والمقيمين، الذين ابتهلوا جميعاً إلى الله بقلوب خاشعة طالبين نزول الغيث والرحمة.
تُعد صلاة الاستسقاء شعيرة إسلامية عظيمة وسنة مؤكدة عن النبي الكريم، تُقام عند انقطاع المطر وحلول الجفاف، حيث يجتمع المسلمون في الخلاء أو في المساجد لأداء صلاة خاصة، يتضرعون فيها إلى الخالق عز وجل لإنزال المطر وسقيا العباد والبلاد. وتمثل هذه الصلاة مظهراً من مظاهر العبودية والافتقار إلى الله، وتجسيداً للتوكل عليه في كل شؤون الحياة، كما أنها تعزز روح التكافل والتراحم في المجتمع، حيث يشعر الجميع بحاجة مشتركة إلى رحمة الله.
وقد أمّ المصلين في محايل الشيخ جابر بن دكمان عسيري، الذي ألقى خطبة مؤثرة حث فيها الجميع على تقوى الله في السر والعلن، والإكثار من التوبة والاستغفار، مؤكداً أن الذنوب والمعاصي من أهم أسباب انقطاع المطر وحبس الخيرات. وذكّر الشيخ عسيري في خطبته بأن اللجوء إلى الله بصدق وإخلاص، والإنابة إليه، ورد المظالم إلى أهلها، هي من مفاتيح استجابة الدعاء ونزول البركات. وأضاف أن قرب العبد من ربه بالطاعات والاستجابة لأوامره هو السبيل لنيل رضاه وعطائه، وأن أهل التوبة والاستغفار هم الأسعد حظاً والأقرب إلى رحمة الله.
تكتسب إقامة صلاة الاستسقاء في محافظة محايل ومنطقة عسير بشكل عام أهمية خاصة، نظراً لطبيعتها الزراعية واعتماد الكثير من سكانها على الزراعة الموسمية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمواسم هطول الأمطار. ويؤثر تأخر المطر بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية ومخزون المياه الجوفية والسدود، مما يجعل هذه الصلاة حاجة ملحة للمجتمع المحلي. إن هذه المشاركة الواسعة من المسؤولين والمواطنين تعكس الأهمية الدينية والاجتماعية والاقتصادية للمياه في هذه المنطقة الحيوية من المملكة.
وتأتي دعوة خادم الحرمين الشريفين لإقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة كتقليد سنوي راسخ، يؤكد على الهوية الإسلامية للدولة، ويعزز ارتباط الشعب بقيادته في التوجه إلى الله عند الشدائد، مما يرسخ القيم الإيمانية والتلاحم المجتمعي في مواجهة التحديات المناخية والبيئية.


