
اختتمت وزارة الداخلية السعودية فعاليات مبادرة «مكان التاريخ» في نسختها الثانية، التي أقيمت في مقر الوزارة الأول بالعاصمة الرياض، حيث شهد الحفل الختامي تكريم صحيفة «عكاظ» بصفتها الشريك الإعلامي للمبادرة، وذلك تقديراً لدورها في تغطية هذا الحدث الذي يوثق مراحل تأسيس العمل الأمني والتنظيم الإداري في المملكة.
وجرت مراسم التكريم في أجواء احتفالية حضرها نخبة من القيادات الأمنية، حيث تسلم المدير الإقليمي لصحيفة عكاظ بالمنطقة الوسطى، الزميل زياد العنزي، درع التكريم خلال حفل الاحتفاء بالرعاة والداعمين. وقد شهد الحفل حضور مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي، ووكيل وزارة الداخلية للشؤون العسكرية الفريق سليمان الميمان، والفريق سليمان اليحيى، إلى جانب عدد من المسؤولين وكبار الضباط، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الوزارة لهذه المبادرة النوعية.
رمزية المكان والزمان
تكتسب مبادرة «مكان التاريخ»، التي انطلقت بتوجيهات من وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أهميتها القصوى من رمزية الموقع الذي احتضن الفعاليات. فالمبنى الأول لوزارة الداخلية في الرياض، الذي افتتح لأول مرة عام 1957م، لا يعد مجرد مبنى إداري قديم، بل هو شاهد حي على مرحلة مفصلية في تاريخ الدولة السعودية الحديثة. يمثل هذا المبنى حقبة الانتقال الاستراتيجي لمقار الوزارات والدوائر الحكومية من مكة المكرمة إلى الرياض، وهي الخطوة التي أسست لبدايات العمل الحكومي المؤسسي المنظم في العاصمة، وواكبت الطفرة التنموية والإدارية التي شهدتها البلاد في تلك الفترة.
أهداف المبادرة وأبعادها الوطنية
تتجاوز أهداف هذه المبادرة مجرد استعراض المباني القديمة، لتصل إلى ترسيخ المفهوم الحضاري للأمن وتطوره عبر العقود. تهدف وزارة الداخلية من خلال إحياء هذه المواقع إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخهم الوطني، وتعريفهم بالجهود العظيمة التي بذلها الآباء والأجداد في إرساء دعائم الأمن والاستقرار. كما تسلط الضوء على التطور الهائل في المنظومة الأمنية، بدءاً من الأساليب التقليدية في المبنى الأول وصولاً إلى استخدام أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي في المقار الحديثة، مما يبرز حجم النقلة النوعية التي حققتها المملكة في هذا القطاع الحيوي.
فعاليات تحاكي الذاكرة
تميزت النسخة الثانية من المبادرة بتقديم تجربة ثرية للزوار، دمجت بين العروض العسكرية الاحترافية التي تعكس الجاهزية والانضباط، وبين الفعاليات الثقافية التي تحاكي الذاكرة. حيث عاش الحضور تجربة تخيلية فريدة لبيئة العمل في المبنى الإداري الأول، مستحضرين تفاصيل الحياة اليومية للموظفين ورجال الأمن في تلك الحقبة، وكيف كانت تدار العمليات الأمنية والإدارية بإمكانات تلك الفترة، مما جسد صورة حية للبدايات الأولى للعمل المؤسسي في وزارة الداخلية.


