في تطور لافت قد يعيد رسم الخريطة السياسية في الشرق الأوسط، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن مجلس خبراء القيادة في إيران قد اتخذ خطوة سرية وحاسمة باختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الحالي علي خامنئي، خليفة لوالده. وبحسب ما نقلته قناة "إيران إنترناشيونال"، فإن هذا القرار جاء في ظل إجراءات أمنية مشددة وبضغط مباشر من الحرس الثوري الإيراني، المؤسسة الأقوى في البلاد.
تفاصيل الاجتماع السري وخليفة خامنئي
تشير المعلومات المتداولة إلى أن اختيار مجتبى خامنئي تم خلال اجتماع استثنائي لمجلس الخبراء، الهيئة المخولة دستورياً باختيار المرشد الأعلى وعزله. وقد وُصفت التدابير الأمنية التي رافقت الاجتماع بأنها «على أعلى مستوى ممكن»، مما يعكس حساسية المرحلة الانتقالية التي تمر بها طهران. وتأتي هذه الأنباء لتؤكد تكهنات سابقة روجت لها وسائل إعلام إيرانية حول حسم ملف الخلافة خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط مخاوف من فراغ في السلطة.
من هو مجتبى خامنئي؟ رجل الظل القوي
يُعد مجتبى خامنئي (55 عاماً) شخصية محورية في دائرة صنع القرار الإيراني، رغم قلة ظهوره الإعلامي مقارنة بمسؤولين آخرين. بدأت مسيرته بالانخراط المبكر في الجبهات العسكرية، حيث خدم في صفوف الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، مما أسس لعلاقة متينة مع القيادات العسكرية الحالية. لاحقاً، اتجه نحو المسار الديني في حوزة قم، متتلمذاً على يد كبار المراجع المحافظين.
ويوصف مجتبى بأنه "حارس بوابة" مكتب المرشد الأعلى، حيث يدير شبكة واسعة من العلاقات المعقدة بين المؤسسة الدينية والجهاز الأمني. وقد برز اسمه بشكل كبير عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2005، ولاحقاً في عام 2009، حيث اتهمته المعارضة الإصلاحية بلعب دور رئيسي في توجيه النتائج وقيادة الحملات الأمنية ضد المحتجين، مما عزز صورته كشخصية متشددة قريبة من الجهاز الأمني.
هيمنة الحرس الثوري ومستقبل النظام
يعكس الضغط المزعوم للحرس الثوري لتعيين مجتبى تحولاً جوهرياً في بنية النظام الإيراني. تاريخياً، تأسس الحرس كقوة عقائدية لحماية الثورة، لكنه تحول عبر العقود إلى إمبراطورية عسكرية واقتصادية تسيطر على مفاصل الدولة. ويرى مراقبون أن دعم الحرس لمجتبى يهدف لضمان استمرار مصالحهم ونفوذهم في مرحلة ما بعد علي خامنئي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والعزلة الدولية.
جدل التوريث وتداعياته الإقليمية
يثير احتمال خلافة مجتبى لوالده جدلاً واسعاً حول مفهوم "الجمهورية" في إيران، حيث يعتبر منتقدون أن هذا الانتقال يمثل عودة فعلية للنظام الوراثي الذي قامت الثورة عام 1979 لإسقاطه. على الصعيد الإقليمي والدولي، قد يعني صعود شخصية متشددة مثل مجتبى استمراراً، وربما تصعيداً، في السياسات الخارجية الإيرانية الحالية، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو دعم الفصائل المسلحة في المنطقة، مما يضع العواصم الغربية والإقليمية أمام تحديات جيوسياسية جديدة ومعقدة.


