spot_img

ذات صلة

منى آل مشيط: أستثمر رمضان في مراجعة ذاتي وتجديد العهد

تُعد الدكتورة منى آل مشيط، عضو مجلس الشورى سابقاً واستشارية طب النساء والتوليد والتجميل النسائي، واحدة من الشخصيات النسائية البارزة في المملكة العربية السعودية التي جمعت بين النجاح المهني والالتزام بالقيم المجتمعية الأصيلة. وفي حوار رمضاني خاص، تكشف الدكتورة منى عن رؤيتها لشهر رمضان المبارك، مؤكدة أنه ليس مجرد شهر للصيام والعبادة، بل هو محطة سنوية للارتقاء بالنفس، ومراجعة صادقة للذات، وتجديد العهد مع الخالق.

يمثل شهر رمضان للمسلمين حول العالم فترة روحانية استثنائية، حيث يمتنعون عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب، ويكرسون أوقاتهم للعبادة والتقرب إلى الله. وفي هذا السياق، ترى الدكتورة منى أن رمضان هو “عودة للصفاء، وفرصة للتكفير عن الذنوب”، وهو دعاء صادق يجمع بين الشوق والرجاء في طول العمر والعمل الصالح. هذه النظرة العميقة تعكس فهماً واعياً لجوهر الشهر الفضيل الذي يتجاوز الطقوس إلى تزكية الروح والنفس.

توازن بين المهنة والروحانيات

مع متطلبات مهنة الطب التي تستهلك الكثير من الوقت والجهد، يتغير برنامج الدكتورة منى اليومي في رمضان ليصبح، على حد تعبيرها، “أكثر توازناً وهدوءاً”. يتم إعادة ترتيب الأولويات مع تركيز أكبر على العبادة والأسرة، مما يبرز أهمية الشهر الكريم في إعادة ضبط إيقاع الحياة السريع. وتؤكد أن من أهم عاداتها في مطلع الشهر هي قراءة القرآن والإكثار من الدعاء وتجديد النية بقلب صادق، لتكون الانطلاقة الروحانية صحيحة ومباركة.

أجواء رمضانية وذكريات لا تُنسى

تجد الدكتورة منى سعادتها الكبرى في اللحظات التي تسبق أذان المغرب، حيث “يجتمع الامتنان والسكينة مع الإفطار وسط الأسرة”. هذه اللحظات تجسد القيمة الاجتماعية لرمضان، الذي يعزز الروابط الأسرية ويجمع الأحبة على مائدة واحدة. وتوضح أن الأطباق الرمضانية الفرائحية والغنية ليست مجرد طعام، بل هي تعبير عن الكرم والضيافة والتآلف الاجتماعي الذي يميز هذا الشهر. وتسترجع ذكريات صيامها الأول في سن مبكرة، الذي كان مليئاً بالحماس والفخر، وكيف كان والداها يشجعانها مع الحرص على صحتها، مما غرس فيها حب هذه العبادة منذ الصغر.

حنين إلى البساطة وحكمة للحياة

يسكن الدكتورة منى، كالكثيرين، حنين دائم للأيام الأولى التي كانت “أبسط، وأقرب للفطرة، وأقل تعقيداً”. هذا الشعور يعكس تقديراً للقيم الأصيلة والبساطة التي كانت تميز الماضي. وعند سؤالها عن مهنة الطب، تجيب بأنها أخذت منها وقتاً وجهداً، لكنها منحتها في المقابل خبرة ومسؤولية وفرصة لخدمة الناس، وهو ما يمثل جوهر رسالتها في الحياة. وتلخص حكمتها الأثيرة في عبارة “من أصلح سريرته أصلح الله علانيته”، مستشهدة ببيت الشعر الخالد “ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر”، كدعوة دائمة للطموح وتحدي الصعاب. وفي ختام حديثها، تتجه أمنياتها إلى الله بأن يديم الأمن والاستقرار على وطنها، ويحفظ لها والديها وأسرتها، ويرزقها الصحة والقبول وحسن الخاتمة.

spot_imgspot_img