نظرة مستقبلية مستقرة للقطاع المصرفي السعودي
أكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى قوة البيئة التشغيلية المدعومة بملاءة مالية متينة ونمو متسارع في القطاع الاقتصادي غير النفطي. وتوقعت الوكالة أن ينمو الائتمان في المملكة بنسبة تصل إلى 8% خلال العام الجاري، وهو ما يعكس الثقة في المسار الاقتصادي للمملكة. يأتي هذا التقرير الإيجابي في وقت تسجل فيه القروض المتعثرة أدنى مستوياتها التاريخية عند 1.3%، مما يدل على جودة الأصول المصرفية والإدارة الحصيفة للمخاطر من قبل البنوك السعودية.
السياق العام: رؤية 2030 كمحرك للنمو
تأتي هذه المؤشرات الإيجابية في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تقوده المملكة ضمن “رؤية 2030”. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وقد لعب القطاع المصرفي دورًا محوريًا في تمويل المشاريع الضخمة التي تشكل حجر الزاوية في هذه الرؤية، مثل مشاريع نيوم والبحر الأحمر والقدية. إن التزام الحكومة بدعم قطاع الأعمال وتعزيز الاستثمار الأجنبي والمحلي قد خلق بيئة مواتية للنمو، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء البنوك وقدرتها على توسيع عمليات الإقراض للمؤسسات والأفراد على حد سواء.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يعزز استقرار القطاع المصرفي ونموه قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري. فتوفر الائتمان بتكلفة معقولة يدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعد عصب الاقتصاد، ويساعد الأفراد على تحقيق أهدافهم المالية كشراء المنازل. أما انخفاض نسبة القروض المتعثرة فيعني أن البنوك تتمتع بصحة مالية قوية، مما يقلل من المخاطر النظامية ويضمن استمرارية تدفق التمويل للاقتصاد.
إقليميًا، ترسخ هذه التقارير مكانة المملكة كمركز مالي رائد في الشرق الأوسط. فالاقتصاد السعودي القوي والمستقر يجذب رؤوس الأموال من دول الجوار ويعمل كقاطرة للنمو في منطقة الخليج. أما دوليًا، فإن شهادة وكالة عالمية مثل موديز تزيد من ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي، وتسهل على الحكومة والشركات السعودية الحصول على تمويل من الأسواق العالمية بشروط أفضل، مما يدعم مسيرة التنمية المستدامة.
توقعات مستقبلية واعدة
تتوقع “موديز” أن يتسارع نمو الاقتصاد غير النفطي في السعودية ليصل إلى 4.2% في عام 2026، ارتفاعًا من 3.7% متوقعة في 2025. كما أشارت الوكالة إلى أن البنوك السعودية ستواصل تطبيق ضوابط صارمة على التكاليف التشغيلية، مما يحافظ على كفاءتها ومرونة أرباحها. وبفضل الدعم الحكومي القوي، المتمثل في الملكية الكبيرة للدولة في معظم البنوك والودائع المستقرة، يظل القطاع المصرفي السعودي في وضع ممتاز لمواجهة التحديات المستقبلية والمساهمة بفعالية في تحقيق أهداف رؤية 2030.


