spot_img

ذات صلة

اقتران القمر بعنقود النثرة: دليل مشاهدة الظاهرة الفلكية

مشهد سماوي فريد يزين سماء المنطقة

تترقب أنظار عشاق الفلك في العالم العربي مساء اليوم، ظاهرة فلكية بديعة حيث يحدث اقتران القمر بعنقود النثرة النجمي، المعروف أيضاً باسم “خلية النحل” ويحمل الرمز الفلكي (M44). سيظهر هلال القمر المتزايد على مقربة شديدة من هذا التجمع النجمي اللامع، ليشكلا معاً لوحة سماوية ساحرة يمكن رصدها بسهولة بعد حلول الظلام في الأفق الغربي إلى الشمالي الغربي، مما يوفر فرصة مثالية لهواة التصوير الفلكي والمراقبين للاستمتاع بجمال الكون.

ما هو عنقود النثرة النجمي؟

يُعد عنقود النثرة، الواقع ضمن حدود كوكبة السرطان، أحد أروع العناقيد النجمية المفتوحة وأقربها إلى كوكبنا، حيث يبعد عنا مسافة تقدر بحوالي 577 سنة ضوئية. تاريخياً، كان هذا العنقود معروفاً منذ العصور القديمة، حيث ذكره الفلكي بطليموس، وكان من أوائل الأجرام التي رصدها غاليليو غاليلي بتلسكوبه في عام 1609، ليكشف عن عشرات النجوم التي لم تكن مرئية بالعين المجردة. يتكون العنقود من مئات النجوم الشابة التي وُلدت من سحابة غازية واحدة، مما يمنحها عمراً وتركيباً كيميائياً متماثلاً تقريباً. هذا القرب النسبي يجعله يبدو كبقعة ضبابية خافتة للعين المجردة في الليالي الصافية، بينما تكشف المناظير والتلسكوبات الصغيرة عن جمال نجومه المتلألئة.

ظاهرة الاحتجاب: عندما يمر القمر أمام النجوم

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، ماجد أبو زاهرة، أن ما يميز هذا الاقتران هو عبور القمر أمام جزء من العنقود، مما سيؤدي إلى احتجاب عدد من نجومه خلف قرصه. تُعرف هذه الظاهرة فلكياً بـ”الاحتجاب” (Occultation)، وهي تحدث بسبب حركة القمر المستمرة في مداره حول الأرض. أثناء حركته شرقاً، يمر القمر أمام النجوم البعيدة، فيبدو للمراقب من الأرض وكأنه “يبتلع” النجم عند حافته المظلمة، ليعود ويظهر مجدداً من الحافة المضيئة. وأضاف أبو زاهرة أن هذا الاختفاء المفاجئ للنجوم يعد دليلاً قاطعاً على عدم امتلاك القمر لغلاف جوي، فلو كان له غلاف جوي، لاختفى ضوء النجم بشكل تدريجي.

دليل الراصدين لأفضل مشاهدة

لتحقيق أقصى استفادة من رصد ظاهرة اقتران القمر بعنقود النثرة، يُنصح بالبدء في المراقبة بعد غروب الشمس مباشرة واختفاء الشفق المسائي. سيكون القمر في طور الهلال المتزايد، مما يعني أن إضاءته لن تكون ساطعة بشكل كبير، وهو أمر مثالي يسمح برؤية نجوم العنقود الخافتة. استخدام منظار ثنائي العدسات سيعزز من التجربة بشكل كبير، حيث سيُظهر عشرات النجوم داخل العنقود إلى جانب القمر. أما أصحاب التلسكوبات الصغيرة، فيمكنهم متابعة تفاصيل عملية الاحتجاب ولحظة اختفاء وظهور النجوم. من المهم اختيار موقع رصد بعيد عن أضواء المدن الملوثة للضوء للحصول على رؤية واضحة ونقية للسماء. وتجدر الإشارة إلى أن تفاصيل الاحتجاب، مثل عدد النجوم المحتجبة وتوقيتاتها، قد تختلف بشكل طفيف من منطقة جغرافية إلى أخرى.

spot_imgspot_img