وسط ترقب عالمي لبطولة كأس العالم 2030 التي ستحتفل بمرور مائة عام على انطلاقها، وتستضيفها بشكل مشترك كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال، مع مباريات احتفالية في أمريكا الجنوبية، برز جدل حول استضافة المباراة النهائية للحدث الكروي الأبرز. فقد علّق المتحدث الإعلامي باسم الاتحاد المغربي لكرة القدم، محمد مقروف، على إعلان منسوب لرئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، بيدرو روخا، يفيد باستضافة إسبانيا للمباراة النهائية.
مونديال 2030: شراكة تاريخية وتطلعات مغربية
تُعد بطولة كأس العالم 2030 نسخة استثنائية بكل المقاييس، فهي الأولى التي تُقام في ثلاث قارات (أفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية) وتجمع ست دول في تنظيمها، مما يعكس التوسع العالمي لكرة القدم وروح التعاون الدولي. لطالما كان المغرب يطمح لاستضافة هذا الحدث العالمي، وقد تقدم بملفات ترشح سابقة عدة مرات. هذه الشراكة مع إسبانيا والبرتغال تمثل تحقيقًا لحلم مغربي طال انتظاره، وفرصة ذهبية لإبراز قدرات المملكة التنظيمية والبنية التحتية المتطورة.
في صميم الطموح المغربي لاستضافة النهائي، يبرز مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير في الدار البيضاء. هذا الصرح الرياضي الضخم، الذي يجري تشييده حاليًا شمال المدينة، يُتوقع أن يكون واحدًا من أكبر الملاعب في العالم بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 115 ألف متفرج. يمثل هذا الملعب أيقونة معمارية وهندسية، ورمزًا لتطلعات المغرب في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وكان رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، فوزي لقجع، قد عبر في وقت سابق عن رغبته القوية في مشاهدة نهائي المونديال في الدار البيضاء.
الاتحاد المغربي ينفي حسم ملعب النهائي: حقيقة التصريحات الإسبانية
فاجأ إعلان رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، بيدرو روخا، عن استضافة بلاده للمباراة النهائية، الكثيرين، وأثار تساؤلات حول مدى التنسيق بين الدول المستضيفة. وفي رد حاسم على هذه التصريحات، أكد محمد مقروف، المتحدث الإعلامي باسم الاتحاد المغربي لكرة القدم، في تصريح خاص لـ«عكاظ»، أن “ما يُروج له عارٍ من الصحة”.
وأوضح مقروف أن “تحديد ملعب نهائي كأس العالم 2030 سيتم بناءً على اجتماع يضم الأطراف المعنية، وهي المغرب، وإسبانيا، والبرتغال، والطرف الرئيسي وهو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو ما لم يتم إلى حدود هذه الساعة”. هذا التصريح يؤكد أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن أي إعلان سابق لأوانه لا يعكس الموقف الرسمي المشترك.
أهمية استضافة النهائي: أبعاد اقتصادية ورمزية
تعتبر المباراة النهائية لكأس العالم الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة على مستوى العالم، وتجذب اهتمامًا إعلاميًا وجماهيريًا غير مسبوق. استضافة هذا النهائي لا تقتصر على الفخر الرياضي فحسب، بل تحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية هائلة. فبالنسبة للمغرب، ستعزز استضافة النهائي مكانته كوجهة سياحية عالمية، وتدفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال جذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل، وتنشيط قطاعات الضيافة والنقل والتجارة. كما أنها فرصة لعرض الثقافة المغربية الغنية وكرم الضيافة للعالم أجمع.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه الشراكة العلاقات بين دول شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، وتؤكد على قدرة المنطقة على تنظيم فعاليات عالمية بهذا الحجم. إن الجدل حول ملعب النهائي يعكس الأهمية القصوى التي توليها كل دولة مستضيفة لهذا الشرف، وضرورة التوصل إلى توافق يحقق مصالح جميع الأطراف ويضمن نجاح البطولة ككل.
تبقى الكرة الآن في ملعب الفيفا والدول المستضيفة للتوصل إلى قرار مشترك يرضي جميع الأطراف ويضمن تنظيم نهائي يليق بحدث عالمي بحجم كأس العالم 2030.


