spot_img

ذات صلة

السياحة المغربية: إيرادات قياسية 138 مليار درهم ونمو 21% في 2023

أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية المغربية عن تحقيق قطاع السياحة في المملكة مستوى غير مسبوق خلال عام 2023، مسجلاً عائدات قياسية بالعملة الصعبة بلغت 138 مليار درهم مغربي بنهاية ديسمبر الماضي. يمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة بنسبة 21% مقارنة بعام 2022، مما يؤكد الانتعاش القوي والنمو المستدام للقطاع.

تجاوز هذا الإنجاز الاستثنائي بكثير الهدف المحدد ضمن خارطة طريق السياحة المغربية 2026، والذي كان يطمح إلى تحقيق 120 مليار درهم. كما استقبل المغرب عدداً قياسياً من السائحين بلغ 19.8 مليون سائح في عام 2023، بزيادة قدرها 14% عن عام 2022، مما يعكس جاذبية المملكة المتزايدة. وأكدت السياحة الوطنية دورها الحيوي في اقتصاد القطاع بنفقات تقدر بنحو 48 مليار درهم في نفس العام، مما يدل على مساهمة السوق المحلي الفعالة.

لطالما كان المغرب وجهة سياحية رائدة، بفضل تاريخه العريق وثقافته الغنية وتنوعه الطبيعي الذي يمتد من الشواطئ الأطلسية والمتوسطية إلى جبال الأطلس الشاهقة وصحراءه الساحرة. وقد أظهر القطاع السياحي المغربي مرونة استثنائية في مواجهة التحديات العالمية، لاسيما تداعيات جائحة كوفيد-19. فبعد فترة صعبة، نجحت المملكة في تنفيذ استراتيجيات تعافٍ فعالة، مكنتها من تجاوز مستويات ما قبل الجائحة بسرعة، مما يعكس الرؤية الاستراتيجية للحكومة والجهود المتواصلة لتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية.

تشكل السياحة ما يقرب من 7% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وتعد محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي ومصدراً حيوياً للتوظيف والعملات الأجنبية. هذا النمو القياسي يترجم إلى خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ودعم الصناعات التقليدية المحلية، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية الفندقية والخدمات اللوجستية. كما تساهم العملات الصعبة التي تجلبها السياحة في استقرار الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

لتحقيق هذه النتائج، تبنت وزارة السياحة المغربية استراتيجية شاملة تضمنت فتح خطوط طيران إضافية تربط المغرب بأسواق سياحية رئيسية حول العالم، والترويج لوجهات سياحية جديدة ومتنوعة داخل المملكة. كما شجعت الوزارة قطاع السياحة على تجديد الفنادق القائمة وافتتاح منشآت فندقية جديدة بمعايير عالمية، بهدف تحسين تجربة الزوار وتقديم خدمات عالية الجودة. هذه الجهود المتكاملة هي جزء لا يتجزأ من خارطة طريق السياحة 2026 التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية رائدة.

يعزز هذا الإنجاز مكانة المغرب كقوة سياحية إقليمية ودولية، ويساهم في تعزيز صورته كوجهة آمنة ومرحبة ومتطورة. كما يجذب هذا النجاح المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة والابتكار. إن الأداء الاستثنائي لقطاع السياحة المغربي في عام 2023 ليس مجرد رقم، بل هو شهادة على الإمكانات الهائلة للمملكة وقدرتها على تحقيق أهدافها الطموحة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

في الختام، يؤكد هذا الصعود غير المسبوق لإيرادات السياحة المغربية على فعالية الاستراتيجيات المتبعة والتزام المملكة بتعزيز هذا القطاع الحيوي. إنه إنجاز يعكس جهوداً متضافرة من القطاعين العام والخاص، ويبشر بمستقبل واعد للسياحة المغربية كركيزة أساسية للازدهار الوطني.

spot_imgspot_img