spot_img

ذات صلة

لقاء بوتين وممثلي ترمب: بوادر أمل لإنهاء حرب أوكرانيا

قمة موسكو: بوادر أمل لإنهاء حرب أوكرانيا في لقاء بوتين وممثلي ترمب وسط دعوات أمريكية للسلام

شهدت العاصمة الروسية موسكو، مساء الخميس، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. وقد تركزت المباحثات بشكل أساسي على سبل وضع حدٍّ للنزاع الدائر في أوكرانيا، الذي دخل عامه الثالث مخلفاً دماراً واسعاً وخسائر بشرية فادحة. وحضر الاجتماع من الجانب الروسي المسؤولان كيريل ديميترييف ويوري أوشاكوف، مما يؤكد جدية الأطراف في استكشاف مسارات دبلوماسية.

خلفية النزاع والجهود الدبلوماسية

اندلعت الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، عندما شنت روسيا عملية عسكرية واسعة النطاق، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في التوترات الجيوسياسية العالمية. ومنذ ذلك الحين، شهد العالم جهوداً دبلوماسية متقطعة ومتعثرة لوقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية سلمية، لكن دون تحقيق اختراق حقيقي. لطالما دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي يطمح للعودة إلى البيت الأبيض، إلى إنهاء الصراع بسرعة، معرباً عن اعتقاده بقدرته على التوسط في اتفاق سلام خلال 24 ساعة إذا ما تولى الرئاسة مجدداً. تأتي هذه اللقاءات غير الرسمية مع ممثليه كجزء من هذا التوجه، مما يضفي عليها أهمية خاصة في ظل المشهد السياسي الأمريكي المتغير.

أجندة موسكو: أوكرانيا، غزة، والاقتصاد

أكد الكرملين أن الاجتماع لم يقتصر على ملف أوكرانيا فحسب، بل شمل مناقشة مسائل جوهرية عدة. فإلى جانب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تطرق المجتمعون إلى مسألة انضمام روسيا لمجلس السلام في غزة، وهو ما يعكس رغبة موسكو في لعب دور أوسع في القضايا الإقليمية والدولية المعقدة. كما شملت المباحثات الأمور الاقتصادية بين موسكو وواشنطن، في إشارة إلى الرغبة المحتملة في تخفيف حدة التوترات الاقتصادية التي تفاقمت بفعل العقوبات المتبادلة.

دعوات ترمب وزيلينسكي للسلام من دافوس

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، من دافوس بسويسرا، أن اجتماعه مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان «جيداً جداً». وقد وجه ترمب رسالة واضحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن «الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي». هذه التصريحات، الصادرة عن شخصية ذات نفوذ كبير في السياسة الأمريكية، تحمل ثقلاً خاصاً، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. من جهته، ذكر الرئيس الأوكراني زيلينسكي، في كلمة ألقاها بدافوس بعد لقائه ترمب، أن الوثائق التي يجري إعدادها مع واشنطن بهدف إنهاء الحرب مع روسيا صارت «شبه جاهزة»، مما يبعث على الأمل في وجود مسار دبلوماسي موازٍ أو مكمل.

الأهمية والتأثيرات المحتملة

تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، في أوكرانيا وروسيا، يمكن أن تمثل أي بادرة للسلام بصيص أمل للملايين الذين تضرروا من الصراع، وتفتح الباب أمام إعادة الإعمار والاستقرار. إقليمياً، في أوروبا، قد تسهم نهاية الحرب في تخفيف أزمة الطاقة، وعودة اللاجئين، وتعزيز الأمن الإقليمي، وإعادة تشكيل التحالفات. دولياً، فإن إنهاء هذا الصراع الكبير سيخفف من التوترات الجيوسياسية العالمية، ويقلل من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، ويسمح للمجتمع الدولي بالتركيز على تحديات أخرى ملحة مثل تغير المناخ والأمن الغذائي. إن مشاركة شخصيات مقربة من ترمب، حتى لو كانت بصفة غير رسمية، تشير إلى أن هناك قنوات خلفية قد تكون نشطة لاستكشاف حلول، وهو ما قد يمهد الطريق لتغيير في الديناميكيات الدبلوماسية، خاصة إذا ما عاد ترمب إلى سدة الحكم. ومع ذلك، فإن التحديات أمام أي اتفاق سلام تظل هائلة، وتشمل قضايا حساسة مثل الحدود، والتعويضات، والضمانات الأمنية المستقبلية.

إن هذه اللقاءات، وإن كانت أولية، تؤكد أن البحث عن حلول دبلوماسية للنزاع الأوكراني لا يزال جارياً، وأن هناك رغبة، على الأقل من بعض الأطراف، في استكشاف سبل لإنهاء واحدة من أكبر الأزمات في أوروبا منذ عقود.

spot_imgspot_img