تحدي الصعاب: أطباء بلا حدود تتمسك بمهمتها الإنسانية في فلسطين
في خطوة تؤكد على التزامها بمبادئ العمل الإنساني، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود عزمها على مواصلة تقديم خدماتها الطبية الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية لأطول فترة ممكنة. يأتي هذا التأكيد كرد فعل مباشر على القرار الإسرائيلي بفرض قيود صارمة على أنشطة المنظمة، مما يهدد بتفاقم الأزمة الصحية في الأراضي الفلسطينية.
صرح فيليب ريبيرو، رئيس بعثة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، قائلاً: «ما زلنا نعمل في غزة حالياً، ونعتزم مواصلة عملياتنا لأطول فترة ممكنة». وأوضح ريبيرو أن القرار الإسرائيلي يفرض تحديات جمة، مشيراً إلى أن المنظمة لم تتمكن من إدخال أي من موظفيها الدوليين إلى قطاع غزة منذ مطلع يناير الماضي، حيث رفضت السلطات الإسرائيلية منحهم تصاريح الدخول إلى القطاع أو حتى إلى الضفة الغربية.
خلفية تاريخية ودور المنظمة في مناطق النزاع
منظمة أطباء بلا حدود، التي تأسست عام 1971، هي منظمة طبية إنسانية دولية مستقلة، تقدم المساعدة الطارئة للأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة والأوبئة والكوارث الطبيعية أو المحرومين من الرعاية الصحية. تعمل المنظمة وفقاً لمبادئ الحياد والاستقلالية وعدم التحيز، وتسترشد بأخلاقيات مهنة الطب والقانون الإنساني الدولي. للمنظمة تاريخ طويل من العمل في الأراضي الفلسطينية، حيث تقدم الرعاية الطبية والنفسية للسكان الذين يعانون من آثار الاحتلال والنزاع المستمر منذ عقود، مما أكسبها خبرة واسعة في التعامل مع الأزمات المعقدة.
تأثير القيود على الوضع الإنساني المتدهور
تأتي هذه القيود في وقت حرج للغاية، حيث يواجه النظام الصحي في قطاع غزة انهياراً شبه كامل. المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل بشكل جزئي تفتقر إلى أبسط الإمدادات الطبية والوقود والكهرباء، وتكافح للتعامل مع الأعداد الهائلة من الجرحى والمرضى. وأشار ريبيرو إلى أن قدرة المنظمة على إدخال الإمدادات الطبية الأساسية تأثرت بشدة، قائلاً: «لا يُسمح بإدخالها حالياً، لكن لدينا بعض المخزونات في صيدلياتنا ستتيح لنا مواصلة عملياتنا في الوقت الراهن». إن إعاقة عمل منظمة بحجم وخبرة “أطباء بلا حدود” لا يؤثر فقط على قدرتها على إنقاذ الأرواح، بل يرسل أيضاً رسالة مقلقة للمجتمع الإنساني الدولي بأسره حول مدى صعوبة الوصول الآمن للمساعدات في غزة.
جدل حول طلب قوائم الموظفين
وكانت إسرائيل قد أعلنت مطلع فبراير نيتها إنهاء جميع أنشطة المنظمة بعد رفضها تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين، وهو ما اعتبرته المنظمة “ذريعة” لعرقلة المساعدات. هذا الإجراء، الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من مارس، أثار إدانات واسعة من منظمات غير حكومية والأمم المتحدة، التي حذرت من أن تقييد عمل المنظمات الإنسانية ينتهك القانون الدولي ويعرض حياة المدنيين للخطر. وتؤكد المنظمات الإنسانية أن طلب مثل هذه المعلومات يعرض موظفيها المحليين للخطر وينتهك مبادئ العمل الإنساني القائمة على الحياد والسرية.
على الرغم من هذه العقبات، أكدت “أطباء بلا حدود” أن فرقها المحلية والدولية لا تزال تعمل على الأرض، معتمدة على ما تبقى لديها من مخزون إمدادات، في إصرار على عدم التخلي عن المرضى والجرحى الذين لا يجدون بديلاً آخر للعلاج في ظل هذه الظروف الكارثية.


