طرح «ملتقى المهن الموسمية في خدمة ضيوف الرحمن» أكثر من (25) ألف فرصة عمل موسمية ضمن (15) مسارًا مهنيًا، بمشاركة (26) جهة من القطاعين الحكومي والخاص المرتبطين بمنظومة الحج والعمرة، فيما حصل أكثر من (10) آلاف متقدم على فرص استقطاب وعروض عمل مباشرة، متجاوزًا المستهدف البالغ (5) آلاف وظيفة، الأمر الذي مكّن عددًا من الجهات من إغلاق شواغرها المهنية بنسبة (100%)، في مؤشر يعكس كفاءة المواءمة بين الاحتياج التشغيلي.
جاء ذلك في ختام الملتقى الذي نظمته وزارة الحج والعمرة بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ليؤكد على التزام المملكة بتعزيز سوق العمل وتوفير فرص مستدامة وموسمية لأبنائها. وقد أسهم الملتقى في بناء قاعدة بيانات وطنية للكفاءات الموسمية تضم أكثر من (25) ألف متقدم، إلى جانب استفادة أكثر من (10) آلاف متقدم من برامج الإرشاد المهني «مسارات موسمي» لقياس الجدارات الوظيفية وتوجيههم للمسارات المناسبة، ومشاركة أعداد مماثلة في ورش العمل والدورات التدريبية المتخصصة، كما شهد تنظيم (5) حلقات نقاش بمشاركة أكثر من (25) متحدثًا من المختصين والخبراء، ناقشت آليات استقطاب وتأهيل الكوادر البشرية، والاحتياجات التدريبية للأعمال الموسمية في منظومة الحج والعمرة.
السياق العام وأهمية المبادرة
تأتي هذه المبادرة ضمن إطار رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتمكين الشباب السعودي، ورفع نسبة مشاركة المواطنين في سوق العمل. تعتبر خدمة ضيوف الرحمن من الركائز الأساسية لهذه الرؤية، حيث تسعى المملكة إلى تقديم أفضل الخدمات والتسهيلات للحجاج والمعتمرين، مما يتطلب قوة عاملة مؤهلة ومدربة. لطالما كانت مواسم الحج والعمرة تتطلب جهودًا مكثفة من آلاف العاملين، وقد جاء هذا الملتقى ليضفي طابعًا مؤسسيًا ومنظمًا على عملية توظيف الكفاءات الوطنية، ويضمن استدامة هذه الفرص وتطويرها.
تأثير الملتقى على المستويين المحلي والإقليمي
يمثل نجاح «ملتقى المهن الموسمية» قفزة نوعية في توفير فرص العمل الموسمية، ويحمل تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. محليًا، يسهم الملتقى بشكل مباشر في خفض معدلات البطالة بين الشباب السعودي، ويوفر لهم دخلاً وفرصًا لاكتساب الخبرات العملية في قطاع حيوي ومهم. كما يعزز من جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، مما ينعكس إيجابًا على تجربة الحجاج والمعتمرين ويساهم في تحقيق أهداف المملكة في استضافة أعداد أكبر منهم. هذا التوجه نحو توطين الوظائف الموسمية يقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة في هذا القطاع، ويدعم الاقتصاد الوطني بشكل عام، خاصة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين تشهدان نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا خلال هذه المواسم.
إقليميًا ودوليًا، يعكس هذا الملتقى التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قدراتها البشرية والإدارية في تنظيم وإدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم. يمكن أن يكون نموذجًا يحتذى به للدول التي تستضيف فعاليات موسمية كبرى، في كيفية إدارة الموارد البشرية بكفاءة وفعالية. كما يعزز من مكانة المملكة كمركز إسلامي عالمي، قادر على تقديم خدمات لوجستية وبشرية متكاملة تليق بقدسية هذه الشعائر. إن بناء قاعدة بيانات وطنية للكفاءات الموسمية وتأهيلها المستمر يضمن استمرارية التميز في خدمة ضيوف الرحمن على المدى الطويل.


