spot_img

ذات صلة

الصدر يطالب بإبعاد الفصائل المسلحة عن الحكومة العراقية | تحليل شامل

مقتدى الصدر يشدد على ضرورة إبعاد الفصائل المسلحة عن الحكومة العراقية

في تطور سياسي لافت، دعا زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، الحكومة العراقية القادمة إلى حل جميع الفصائل المسلحة وإبعادها عن التشكيل الوزاري تماماً. واعتبر الصدر أن من يرفض هذا المطلب هو “خارج عن القانون”، مؤكداً على ضرورة إنهاء مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة العراقية لضمان بناء دولة قوية وذات سيادة. هذه الدعوة تأتي في سياق جهود متواصلة لإرساء دعائم الاستقرار وتوحيد القرار الأمني والسياسي في البلاد.

جذور التحدي: الفصائل المسلحة في المشهد العراقي

لطالما شكلت قضية الفصائل المسلحة تحدياً معقداً في المشهد السياسي والأمني العراقي منذ عام 2003. فبعد سقوط النظام السابق، شهد العراق ظهور وتنامي العديد من الجماعات المسلحة، بعضها تشكل لمقاومة الاحتلال، وبعضها الآخر ارتبط بأجندات سياسية أو طائفية. ومع مرور السنوات، وتحديداً بعد صعود تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014، برز دور الحشد الشعبي (قوات الحشد الشعبي) كقوة رئيسية في مواجهة الإرهاب. ورغم الدور المحوري الذي لعبه الحشد في تحرير الأراضي العراقية، إلا أن اندماج بعض فصائله في المنظومة الأمنية الرسمية، مع احتفاظها بولاءات سياسية خاصة، أثار جدلاً واسعاً حول مفهوم “الدولة داخل الدولة” وتأثير ذلك على سيادة القرار الوطني. مقتدى الصدر نفسه، الذي قاد جيش المهدي سابقاً وسرايا السلام لاحقاً، يمتلك تاريخاً طويلاً من التعامل مع هذه القضايا، ودعوته الحالية تعكس رؤيته لضرورة حصر السلاح بيد الدولة.

دعوة الصدر: نحو دولة ذات سيادة كاملة

في بيانه الأخير، شدد الصدر على وجوب تحويل الفصائل المسلحة، باختلاف توجهاتها، إلى تشكيلات إنسانية للإغاثة والمعونات الإنسانية، تخضع لسلطة هيئة الحج والعمرة. هذا التحول المقترح يعكس رغبة في نزع الصفة العسكرية عن هذه الجماعات وإعادة توجيه طاقاتها نحو خدمة المجتمع المدني. كما دعا الصدر إلى اعتبار من يرفض هذا التحول “خارجاً عن القانون”، مهدداً بحل التشكيل الوزاري المقترح وتسليم سرايا السلام إلى القائد العام للقوات المسلحة إذا لم يتم الاستجابة لمطالبه. هذه الخطوات، إن تحققت، من شأنها أن تعزز من سلطة الدولة المركزية وتحد من نفوذ الكيانات المسلحة غير الرسمية، مما يمهد الطريق لحكومة تلبي مطالب الشعب العراقي وتعمل على استقلالية العراق عن كل التدخلات الخارجية.

تداعيات إقليمية ودولية لمستقبل العراق

لا تقتصر تداعيات دعوة الصدر على الساحة الداخلية العراقية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. فالعراق، بحكم موقعه الجيوسياسي وثرواته النفطية، لطالما كان ساحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية. إن إبعاد الفصائل المسلحة عن المشهد السياسي والحكومي يمكن أن يقلل من نفوذ بعض القوى الإقليمية التي يُنظر إليها على أنها تدعم هذه الفصائل، وبالتالي يعزز من استقلالية القرار العراقي. على الصعيد الدولي، فإن حكومة عراقية قوية ومستقلة، لا تخضع لتأثير الميليشيات، ستكون شريكاً أكثر موثوقية للمجتمع الدولي في مجالات مكافحة الإرهاب، والاستثمار، وتحقيق الاستقرار في المنطقة. كما أن هذه الخطوة يمكن أن تساهم في بناء الثقة بين العراق وجيرانه العرب والإسلاميين، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون الإقليمي والدولي بعيداً عن سياسات المحاور.

مسار تشكيل الحكومة: تحديات وآمال

في سياق متصل، قدم رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، منهاجه الوزاري إلى رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، في بغداد. ووفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، سيتم تعميم المنهاج على أعضاء البرلمان لدراسته والاطلاع على تفاصيله، تمهيداً لتقديم أسماء التشكيلة الحكومية في وقت لاحق. أكد الجانبان على أهمية التعاون والتنسيق المشترك للمضي بإكمال استحقاق منح الثقة للحكومة ومنهاجها الوزاري بوصفه الركيزة الأساسية التي تبنى عليها الحكومة عملها وواجباتها، استناداً إلى السياقات الدستورية والقانونية. كما التقى الزيدي الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، حيث أكد الجانبان ضرورة تعزيز التفاهمات بين القوى السياسية الوطنية واعتماد مبدأ الشراكة للمضي باستحقاق تشكيل الحكومة. هذه التطورات تشير إلى أن مسار تشكيل الحكومة لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خاصة مع مطالب الصدر الجريئة، لكنها تحمل أيضاً آمالاً بتشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي نحو الأمن والاستقرار والازدهار.

spot_imgspot_img