spot_img

ذات صلة

مصلح الحارثي: ذكريات القرية ورؤية عضو مجلس الشورى

مصلح الحارثي: من أصالة القرية إلى رؤية وطن في مجلس الشورى

يُجسّد الدكتور مصلح بن عبد الله الحارثي، عضو مجلس الشورى السعودي، شخصية فريدة تجمع بين عمق المفكر ورصانة الأكاديمي ومسؤولية البرلماني. في حوار خاص، يفتح نافذة على ذاكرته التي تشكّلت بين بساطة القرية التي غرست فيه قيم التكافل والانتماء، ورحابة المدينة وتجربة الابتعاث التي صقلت فكره، ليكشف كيف تساهم هذه الروافد في بناء رؤيته الوطنية والإنسانية، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

خلفية وسياق: دور مجلس الشورى في المشهد السعودي

يُعد مجلس الشورى السعودي هيئة استشارية هامة تلعب دوراً محورياً في مسيرة التنمية والتشريع في المملكة. يتألف المجلس من أعضاء يتم اختيارهم من ذوي الكفاءات والخبرات المتعددة، ويقومون بدراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات الدولية وتقديم التوصيات حيالها. ويأتي وجود شخصيات أكاديمية وفكرية مثل الدكتور مصلح الحارثي ضمن تشكيلة المجلس ليعكس حرص الدولة على إثراء عملية صنع القرار برؤى متنوعة تجمع بين الخبرة العلمية والفهم العميق للمجتمع وثوابته، بما ينسجم مع تطلعات رؤية السعودية 2030 التي ترتكز على بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

نافذة على الذاكرة والقيم

ماذا عن ذكريات الطفولة الرمضانية والحنين للمكان؟

يؤكد الدكتور الحارثي أن الحنين للمكان هو في جوهره حنين للقيم التي نشأ عليها. يقول: “القرية تمثّل الجذور والبدايات التي غرست في داخلي معاني البساطة والانتماء والتكافل الاجتماعي”. هذه التجربة الإنسانية الثرية لا تزال تفاصيلها حية في ذاكرته، حيث شكّلت القرية هويته الأولى. وفي المقابل، مثّلت المدينة مرحلة النضج والطموح، بينما فتحت تجربة الدراسة في الولايات المتحدة نافذة معرفية وإنسانية واسعة، عزّزت لديه مفهوم الانفتاح المتوازن، مع الحفاظ على الثوابت الدينية والهوية الوطنية.

رمضان: محطة للتزكية الروحية والإنتاج المعرفي

كيف يوازن الدكتور مصلح بين القراءة والكتابة والعبادة في رمضان؟

يرى الحارثي أن لرمضان خصوصية روحية تعيد ضبط إيقاع الاهتمامات. “في هذا الشهر تتقدّم قراءة القرآن الكريم على غيرها”، مشيراً إلى أن القراءة التأملية تفتح آفاق الفكر، بينما تتحول الكتابة إلى “فعل وعي وتوثيق للتجربة الروحية”. يبدأ يومه بالصلاة وقراءة القرآن، ثم يوازن بين التزاماته المهنية والعلمية وتخصيص وقت للرياضة والتأمل. وبعد صلاة التراويح، يحرص على الكتابة والتخطيط الفكري، ليصبح رمضان بالنسبة له موسماً متكاملاً للإنتاج الروحي والمعرفي.

التأثير والأهمية: دور المثقف في تحقيق الرؤية الوطنية

إن تجربة الدكتور الحارثي تعكس أهمية الدور الذي يلعبه المثقفون وأصحاب الرؤى في دعم مسيرة التنمية الوطنية. فعندما يتحدث عن أمنيته بأن “يديم الله على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والازدهار”، فإن هذه الأمنية لا تنفصل عن دوره كعضو في مجلس الشورى يسهم في دراسة السياسات التي تحقق هذه الأهداف. إن الجمع بين الأصالة والمعاصرة، والالتزام بالهوية مع الانفتاح على العالم، يمثل نموذجاً فكرياً ضرورياً لدعم التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة، ويؤكد على أن التنمية الحقيقية هي التي تبني الإنسان قبل المكان.

العلاقات الإنسانية والإعلام في ميزان القيم

لماذا يتناقص عدد الأصدقاء مع العمر، وكيف يرى الإعلام الجديد؟

يعزو الدكتور الحارثي تناقص الأصدقاء إلى نضج الوعي الذي يجعل الإنسان أكثر انتقائية، فتتحول الصداقة من الكم إلى النوع. أما عن الإعلام الجديد، فيراه “تحوّلاً تاريخياً في أدوات التأثير وصناعة الوعي”، ويفرّق بوضوح بين صانع المحتوى الحقيقي الذي يقدم قيمة معرفية مستدامة، ومسوّق الغثاء الذي يسعى للانتشار السريع على حساب المضمون. ويشدد على أن الإعلام مسؤولية توعوية قبل أن يكون وسيلة ترفيه، وهو ما يعكس نظرته العميقة لدور الكلمة في بناء المجتمعات.

الشعر: وجدان وتعبير عن الانتماء

ما هي علاقة الدكتور الحارثي بالشعر؟

يصف علاقته بالشعر بأنها “علاقة وجدان وتأمّل”، فهو يجمع بين جمال اللغة وعمق الفكرة. ويستشهد بأبيات للمتنبي تعبر عن العزيمة، وأبيات للأمير بدر بن عبدالمحسن -رحمه الله- تجسد الانتماء للوطن، بالإضافة إلى الشعر النبطي الذي يعبر بصدق عن التجربة الاجتماعية، مما يكشف عن ذائقة أدبية رفيعة مرتبطة بالحكمة والهوية الوطنية.

spot_imgspot_img