رحَّبتْ رابطةُ العالم الإسلامي بالبيان الوزاري المشترك الصادر عن المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية والإسلامية، والذي أدان بشدة القرارات والإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها حكومة الاحتلال الإسرائيلي. وتستهدف هذه الإجراءات، التي وصفت بغير القانونية، فرض «السيادة» الإسرائيلية غير الشرعية على أراضي الضفة الغربية المحتلة، ومواصلة سياسات التهجير القسري بحق الشعب الفلسطيني.
وفي بيان صادر عن الأمانة العامة للرابطة، جدَّد معالي الأمين العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، التحذير من العواقب الوخيمة المترتبة على تمادي قوات الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاتها الممنهجة. وأشار العيسى إلى أن هذه الممارسات تمثل ازدراءً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتقويضاً متعمداً لجميع جهود السلام المبذولة. وأكد فضيلته على ما ورد في البيان الوزاري من أن السياسات التوسعية والإجراءات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة تغذي دوامة العنف وتعمق الصراع في المنطقة.
تأتي هذه الدعوات في سياق صراع تاريخي ممتد منذ عقود، وتحديداً منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عام 1967. ومنذ ذلك الحين، تواصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة التوسع الاستيطاني، التي تعتبرها غالبية دول العالم والأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. هذه السياسات الممنهجة لا تهدف فقط إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض، بل تقوض بشكل مباشر إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، وهو ما يشكل جوهر حل الدولتين.
تتجاوز تداعيات هذه الإجراءات الأحادية الجانب حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتلقي بظلالها على استقرار المنطقة بأسرها. فعلى الصعيد الإقليمي، تؤجج هذه السياسات مشاعر الغضب وتزيد من حالة عدم الاستقرار، كما أنها تضع عقبات حقيقية أمام جهود السلام والتطبيع. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة يمثل تحدياً خطيراً لمصداقية المنظومة الدولية القائمة على القانون، ويضع قرارات مجلس الأمن، مثل القرار 2334 الذي يدين الاستيطان، موضع تساؤل حول قدرتها على الإنفاذ.
وفي ختام بيانه، دعا الدكتور العيسى المجتمع الدولي إلى النهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك بشكل فوري لوضع حدٍّ لهذه الانتهاكات. وشدد على ضرورة اتخاذ موقف جاد وحازم لإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحل الدولتين، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، بما يضمن حق الشعب الفلسطيني التاريخي والثابت في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، مؤكداً أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.


