spot_img

ذات صلة

رابطة العالم الإسلامي تدين انتهاكات غزة وتطالب بتحرك دولي

جددت رابطة العالم الإسلامي، وهي منظمة دولية إسلامية بارزة، دعوتها الحازمة للتصدي بجدية للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. تأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد العنف الذي أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 1,000 فلسطيني، مما يعكس تدهوراً خطيراً للأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع المحاصر.

وفي بيان صادر عن الأمانة العامة للرابطة، شدّد الأمين العام ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى، على الضرورة الملحة لإلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال الكامل لاستحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. وتتضمن هذه الاستحقاقات، بشكل خاص، الوقف الفوري والكامل لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية الضرورية إلى سكان غزة الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية.

تأتي هذه التطورات في سياق صراع طويل الأمد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث شهد قطاع غزة، على وجه الخصوص، عدة جولات من التصعيد العسكري والحروب المدمرة على مدار العقود الماضية. لطالما كانت المنطقة بؤرة للتوتر، مع تكرار خروقات الهدنات والاتفاقيات، مما يعيق أي جهود حقيقية نحو السلام والاستقرار. إن الحصار المفروض على غزة منذ سنوات طويلة فاقم من الأزمة الإنسانية، وجعل سكان القطاع يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الخارجية، التي غالباً ما تتعرض للعرقلة.

تعتبر خطة السلام التي أشار إليها الشيخ العيسى، والمعروفة إعلامياً بـ ‘صفقة القرن’، مبادرة أمريكية سابقة أثارت جدلاً واسعاً لعدم تلبيتها للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية وفقاً للعديد من المراقبين. ومع ذلك، فإن الإشارة إلى ‘المرحلة الثانية’ منها في هذا السياق، تؤكد على الحاجة الملحة لوقف التصعيد الحالي كخطوة أولى نحو أي تسوية مستقبلية. لطالما كانت القرارات الدولية، مثل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، و’إعلان نيويورك لحل الدولتين’، هي الأساس الذي تستند إليه الجهود الدولية لإرساء سلام دائم وشامل وعادل، يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

وفي السياق ذاته، ثمَّن الشيخ العيسى البيان الصادر عن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وعددٍ من الدول الإسلامية والعربية، الذي يُدين -بشدة- الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لوقف إطلاق النار في القطاع. ويحذر هذا البيان المشترك مما تمثله هذه الممارسات من تصعيد خطير، من شأنه تأجيج التوترات وتقويض الجهود الإقليمية والدولية للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803. إن هذا الموقف الموحد يعكس قلقاً عربياً وإسلامياً متزايداً من تداعيات استمرار العنف، ليس فقط على الشعب الفلسطيني، بل على استقرار المنطقة بأسرها، ويهدد بتقويض أي مساعٍ نحو التطبيع أو بناء جسور الثقة.

إن استمرار التصعيد في غزة لا يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين فحسب، بل يقوض أيضاً مصداقية القانون الدولي والجهود الدبلوماسية العالمية. فالمجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، يواجه تحدياً كبيراً في ضمان حماية المدنيين وتوصيل المساعدات. تدعو رابطة العالم الإسلامي، من خلال هذا البيان، إلى تحرك دولي فوري وحاسم لوقف هذا التصعيد، وإلزام جميع الأطراف باحترام التزاماتها الدولية. إن تحقيق سلام دائم وشامل وعادل في المنطقة يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، ودعماً دولياً لا يتزعزع لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعيش بكرامة وأمان.

spot_imgspot_img