spot_img

ذات صلة

حرب التهديدات المتبادلة: تصعيد يستهدف منشآت الطاقة

باتت أوضاع الشرق الأوسط والعالم بأسره على شفا حفرة من تغيرات جيوسياسية واقتصادية قد تكون كارثية، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران. ومع دخول الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يومها الرابع والعشرين، لم تقتصر التداعيات على الأسواق المالية وتهاوي أسعار الذهب والفضة والعملات الرقمية، بل امتدت لتشمل مخاوف حقيقية من استهداف البنية التحتية الحيوية. وقد برزت هذه المخاوف جلياً بعد توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ”محو” إيران، وما قابله من تهديدات إيرانية صريحة باستهداف منشآت الطاقة ومحطات التحلية والكهرباء في المنطقة.

جذور الصراع وتاريخ التهديدات المتبادلة في المنطقة

لفهم طبيعة التهديدات المتبادلة الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع في منطقة الخليج العربي. تاريخياً، يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، ولطالما استخدمته طهران كورقة ضغط استراتيجية. تعيد الأحداث الجارية إلى الأذهان ما عُرف بـ “حرب الناقلات” إبان ثمانينيات القرن العشرين، حيث شهدت مياه الخليج استهدافاً متبادلاً للسفن التجارية، وحينها لم تفلح أكثر من 100 كاسحة ألغام دولية إلا في إزالة عدد ضئيل من الألغام البحرية. هذا الإرث التاريخي يجعل من التلويح الإيراني الحالي بإغلاق المضيق وزرع الألغام السطحية، رداً على أي هجوم أمريكي محتمل على جزيرة خارك (التي تصدر 90% من النفط الإيراني)، سيناريوهاً مرعباً يحمل في طياته نذر حرب إقليمية شاملة.

التداعيات الاقتصادية: قلق عالمي من أزمات طاقة غير مسبوقة

على الصعيد الاقتصادي والدولي، يحمل هذا الحدث تأثيراً بالغ الخطورة. فقد ارتفع سعر برميل خام برنت القياسي لليوم الخامس توالياً ليصل إلى 113 دولاراً، بينما قارب خام غرب تكساس الوسيط حاجز الـ 100 دولار. وفي هذا السياق، حذر فاتح بيرول، مدير الوكالة الدولية للطاقة، من أن أزمة الطاقة الناجمة عن هذا التصعيد قد تفوق في قسوتها الأزمتين النفطيتين في عامي 1973 و1979، بل وتتجاوز أزمة الغاز التي رافقت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. التأثير لم يتوقف عند أسواق الطاقة، بل دفع دولاً كبرى مثل بريطانيا للتحرك؛ حيث عقد رئيس الوزراء السير كير ستارمر اجتماعاً طارئاً للمجلس الأمني الحكومي لدراسة التبعات الاقتصادية وموجة الغلاء المتوقعة في السلع الاستهلاكية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز. وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب هبوطاً كبيراً بنحو 6% لتباع الأونصة بـ 4214.89 دولار، وهو أضعف وضع للمعدن النفيس منذ 43 عاماً.

سيناريوهات الردع ومستقبل البنية التحتية الإقليمية

عسكرياً وأمنياً، تتسارع وتيرة الأحداث مع إعلان ترمب عن مهلة جديدة مدتها 5 أيام لإجراء محادثات، بالتزامن مع تجهيز 2400 من مشاة البحرية الأمريكية للتوجه إلى السواحل الإيرانية. في المقابل، نشرت طهران “قائمة أهداف” تشمل معمل براكة للطاقة النووية في الإمارات، محذرة من أن أي ضربة للمرافق الإيرانية ستجعل البنية الأساسية في المنطقة “أهدافاً مشروعة”. ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن استهداف شبكات الكهرباء الإيرانية قد يغرق المنطقة في ظلام دامس، نظراً لتمركز 70% إلى 80% من محطات الكهرباء الكبرى قرب ساحل الخليج. ورغم فداحة الخسائر الإيرانية والأنباء التي أوردتها مجلة “نيوزويك” عن إدارة قوات الأمن للبلاد بعد اغتيال المرشد علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، يرى مسؤولون إسرائيليون أن الهدف الحالي ليس تغيير النظام، بل إزالة “تهديد وجودي”، في صراع قد ينتهي بادعاء كل طرف تحقيق النصر.

spot_imgspot_img