في مشهد إيماني مهيب، شهدت العاصمة الرواندية كيغالي حدثاً تاريخياً، حيث احتفت رابطة العالم الإسلامي بتخريج 70 ألف حافظ وحافظة للقرآن الكريم، بحضور أمينها العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، وجمع غفير من الوزراء والمسؤولين والعلماء والطلاب.
يُعد هذا الحفل تتويجاً لجهود تعليمية واسعة النطاق أشرفت عليها الرابطة في رواندا ودول أفريقية أخرى، ضمن مبادراتها العالمية لخدمة كتاب الله ونشر تعاليمه السمحة. وقد أبرز الحفل الدور المحوري الذي تلعبه الرابطة في رعاية الحفظة وتأهيلهم ليكونوا سفراء للوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم.
السياق العام ودور رابطة العالم الإسلامي
تأسست رابطة العالم الإسلامي، التي تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها، كمنظمة إسلامية عالمية تهدف إلى خدمة الإسلام والمسلمين وتوضيح حقيقة رسالته. وتُعتبر برامج تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه من أبرز أنشطتها حول العالم، لا سيما في القارة الأفريقية، حيث تسعى إلى بناء جيل مرتبط بالقرآن فهماً وسلوكاً. ويأتي هذا الجهد في سياق تاريخي مهم لرواندا، التي شهدت تحولات اجتماعية كبرى، حيث لعبت المجتمعات الدينية، بما فيها المجتمع المسلم، دوراً إيجابياً في تعزيز المصالحة الوطنية والتعايش السلمي بعد الصراعات التي مرت بها البلاد.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل تخريج هذا العدد الضخم من حفظة القرآن الكريم أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي في رواندا، يساهم ذلك في تعزيز الهوية الإسلامية للمجتمع المسلم وتزويده بكوادر مؤهلة علمياً وشرعياً، قادرة على قيادة المجتمع ونشر الوعي الديني الصحيح. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا النموذج الناجح يقدم رسالة قوية حول إمكانية دمج التعليم الديني الأصيل مع متطلبات المواطنة الفاعلة، ويشكل حصناً منيعاً ضد الأفكار المتطرفة التي تستغل الجهل بالدين. دولياً، يعزز هذا الإنجاز من مكانة رابطة العالم الإسلامي والمملكة العربية السعودية كداعم رئيسي للتعليم الإسلامي المعتدل، ويبرز جهودهما في نشر قيم السلام والوئام العالمي.
كلمات ورسائل من الحفل
وفي كلمته خلال الحفل، شدد الدكتور العيسى على أن جهود الرابطة لا تقتصر على التحفيظ فقط، بل تمتد إلى التعليم والتربية، مؤكداً أن “الرابطة تُحَفِّظ وتُعَلِّم”. وأوضح أن جميع برامج الرابطة تتم بالتنسيق الكامل والإشراف المباشر من حكومات الدول التي تعمل فيها، مما يضمن توافق المناهج مع السياسات الوطنية ويجعل الحكومات شريكة في النجاح والمسؤولية. وأضاف: “نسعد بدعوة الجميع للوقوف على مخرجات تلك المعاهد والمراكز القرآنية ليستفيدوا من النموذج الدولي المتميز في تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه وتربية طلابه”.
من جانبه، ألقى الدكتور أبْكَر ولر مَدُو كلمة نيابة عن الخريجين، أشاد فيها بالرعاية التي تقدمها معاهد الرابطة لطلابها، وغرس قيم الوسطية في نفوسهم. ووجه شكره العميق لدولة المقر، المملكة العربية السعودية، على دعمها المستمر للإسلام والمسلمين عبر ذراعها الإنساني العالمي، رابطة العالم الإسلامي، التي أصبحت منارة للاعتدال والعطاء.
واختتم الحفل بتكريم نخبة من الحفظة والمعلمين المتميزين، وعرض فيلم وثائقي يسلط الضوء على مسيرة الرابطة في تعليم القرآن الكريم، وتأثيره الإيجابي في صناعة قادة المستقبل الذين يجمعون بين حفظ كتاب الله والتميز في مختلف مجالات الحياة.


