إدانة إسلامية واسعة للانتهاكات في القدس
أعربت رابطة العالم الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي في سياسة إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك (الحرم القدسي الشريف) أمام المصلين المسلمين، خاصة في ظل الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك. هذا الإجراء يمثل تصعيداً خطيراً يمس بمشاعر ملايين المسلمين حول العالم ويصادر حقهم الأساسي في أداء شعائرهم الدينية.
موقف رابطة العالم الإسلامي
وفي بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة للرابطة، ندد الأمين العام ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بهذه الممارسات التعسفية. ووصف العيسى هذه الإجراءات بأنها اعتداء سافر يستهدف حرمة المقدسات الإسلامية، ويتعارض مع أبسط حقوق الإنسان في حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية بسلام وأمان، مؤكداً رفض الرابطة القاطع لأي محاولات لتغيير الهوية الدينية والتاريخية للمدينة المقدسة.
السياق التاريخي ومكانة المسجد الأقصى
يحظى المسجد الأقصى بمكانة تاريخية ودينية عميقة، فهو أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. تاريخياً، يخضع المسجد الأقصى للوصاية الهاشمية الأردنية بناءً على اتفاقيات دولية تضمن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم (الوضع الراهن أو الستاتسكو). ومع ذلك، تتكرر الانتهاكات والقيود المفروضة على دخول المصلين، لا سيما خلال شهر رمضان من كل عام، مما يؤدي عادة إلى تأجيج الأوضاع الميدانية وزيادة حدة التوتر في مدينة القدس المحتلة وعموم الأراضي الفلسطينية.
التأثيرات المحلية والإقليمية
على الصعيد المحلي، يؤدي إغلاق المسجد الأقصى إلى حرمان آلاف الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في أداء الصلوات، وخاصة صلاة التراويح وصلاة الجمعة في شهر رمضان، مما يخلق حالة من الاحتقان والغضب الشعبي الذي ينذر بتصعيد أمني خطير. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه الإجراءات تستفز مشاعر الأمة الإسلامية جمعاء، وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار، مما يعرقل أي جهود إقليمية أو دولية تهدف إلى التهدئة وإحلال السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط.
دعوة عاجلة للمجتمع الدولي
وفي هذا السياق، شدد الدكتور العيسى على الضرورة الملحة لاضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية. إن القوانين الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة، تنص بوضوح على حماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة تحت الاحتلال. وطالبت الرابطة بضرورة التدخل الفوري لوقف هذا التمادي الجسيم والمستمر لانتهاك حرمة المقدسات الدينية في القدس، محذرة من العواقب الوخيمة لاستمرار هذه السياسات الاستفزازية التي تقوض فرص التعايش وتغذي دوامة العنف.


