شهد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين والمشرف العام على متاحف السيرة النبوية والحضارة الإسلامية، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، احتفالية كبرى بمناسبة بلوغ عدد زائري المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، في فرع العاصمة المغربية “الرباط”، حاجز العشرة ملايين زائر. هذا الإنجاز يعكس الأهمية المتزايدة لـ متحف السيرة النبوية بالرباط ودوره المحوري في إبراز جوانب مضيئة من تاريخ الإسلام وحضارته، مقدماً رؤية عصرية لسيرة النبي الكريم ﷺ.
رحلة السيرة النبوية: من المدينة المنورة إلى العالمية
تُعد متاحف السيرة النبوية والحضارة الإسلامية مشروعاً رائداً يهدف إلى تجسيد سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بطرق مبتكرة وحديثة. بدأت هذه المبادرة من المدينة المنورة، حيث يقع المقر الرئيسي للمتحف، لتتوسع لاحقاً إلى فروع دولية، كان أولها في الرباط بالمملكة المغربية. اختيار الرباط لم يكن محض صدفة، فالمغرب بتاريخه العريق وعمق ارتباطه بالثقافة الإسلامية، يمثل حاضنة مثالية لمثل هذا الصرح الثقافي. كما أن منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، التي تستضيف المتحف في مقرها، تلعب دوراً حيوياً في دعم هذه الرؤية ونشر رسالتها العالمية. هذه المتاحف لا تقتصر على عرض النصوص التاريخية، بل تسعى لتحويلها إلى تجارب بصرية وتفاعلية غنية، مما يجعلها وجهة تعليمية وثقافية فريدة من نوعها تجذب الزوار من مختلف الأعمار والخلفيات.
تأثير يتجاوز الحدود: رسالة عالمية من الرباط
أُقيم الاحتفال في مقر الإيسيسكو بحضور نخبة من مفتي العالم الإسلامي ودول الأقليات وعلمائها، بالإضافة إلى مسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فكرية وثقافية بارزة. وقد ألقى الدكتور محمد العيسى كلمة مؤثرة تطرق فيها إلى الرؤية الطموحة للمتحف وأهدافه السامية في إبراز السيرة العطرة لسيدنا ونبينا الكريم ﷺ. شدد العيسى على أن المتحف يجسد السيرة النبوية بصورة تفاعلية وفق أحدث معطيات التقنية الحديثة، محولاً أحداث السيرة من نصوص تُقرأ إلى مشاهد تُرى وتُعاش. هذا النهج المبتكر يخاطب تنوع الزوار من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية، وقد أشار إلى أن أعداداً غفيرة من غير المسلمين زاروه وأبدوا إعجابهم بمحتواه، مما يؤكد دوره في تعزيز التفاهم المشترك والحوار الحضاري وتقديم صورة حقيقية عن سماحة الإسلام.
الرباط: جسر للتواصل الحضاري ودور متحف السيرة النبوية
إن بلوغ متحف السيرة النبوية بالرباط هذا العدد الهائل من الزوار يعكس نجاحه في تحقيق أهدافه على المستويين المحلي والدولي. محلياً، يعزز المتحف الوعي بالتراث الإسلامي الغني للمغرب، ويقدم للشباب والأجيال الجديدة فرصة للتعرف على قيم الإسلام السمحة. إقليمياً ودولياً، يمثل المتحف منارة ثقافية تشع بالنور من قلب العاصمة المغربية، مقدماً صورة حقيقية ومعتدلة عن الإسلام ونبيه الكريم، بعيداً عن أي مفاهيم خاطئة. هذا التأثير يتجلى في قدرته على جذب الزوار من مختلف الجنسيات والأديان، مما يجعله أداة فعالة للدبلوماسية الثقافية وتعزيز جسور التواصل بين الشعوب والحضارات. عقب كلمة الدكتور العيسى، تحدث كل من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية، أحمد التوفيق، والأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، الدكتور أحمد عبادي، والمدير العام للإيسيسكو، الدكتور سالم المالك، ثم توالت مداخلات عدد من مفتي وعلماء الداخل الإسلامي ودول الأقليات، مؤكدين جميعاً على أهمية هذا الصرح ودوره في خدمة رسالة الإسلام السمحة.
مستقبل مشرق: تعزيز قيم السيرة النبوية
يُتوقع أن يستمر متحف السيرة النبوية في الرباط في لعب دور حيوي في نشر رسالة السلام والاعتدال التي جاء بها الإسلام. من خلال استخدامه للتقنيات الحديثة والعروض التفاعلية، يضمن المتحف وصول هذه الرسالة إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور، بما في ذلك الأجيال الشابة التي تتوق إلى المعرفة بطرق مبتكرة. هذا النجاح ليس مجرد رقم في عدد الزوار، بل هو شهادة على فعالية المنهج الذي تتبناه رابطة العالم الإسلامي والإيسيسكو في تقديم السيرة النبوية كنموذج حي للقيم الإنسانية النبيلة، مما يعزز التفاهم المتبادل ويساهم في بناء عالم أكثر سلاماً وتسامحاً، ويؤكد مكانة المغرب كمركز إشعاع ثقافي وحضاري.


