عبّر قائد الفريق الأول لكرة القدم بنادي القادسية الإسباني ناتشو فرنانديز، عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في فعالية أيام إثراء الثقافية، التي ركزت خلال شهر يناير على الثقافة الإسبانية في مركز إثراء. أكّد ناتشو أن حسن الاستقبال والمعاملة الراقية التي حظي بها في المملكة تركت لديه شعوراً جميلاً لا يُنسى، مشيداً بالانفتاح الثقافي الذي تشهده السعودية.
وفي حديثه، صرّح ناتشو بأن “الدوري السعودي فاجأني بشكل كبير، فهو يمتلك مقومات عديدة تؤهله للتطور والنمو، وهذا أمر مهم بالنسبة للاعبين والجماهير على حدٍّ سواء”. تأتي هذه التصريحات في ظل طفرة غير مسبوقة تشهدها كرة القدم السعودية، مدفوعة برؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة، وجعل الرياضة جزءاً أساسياً من هذا التحول. لقد شهدت السنوات الأخيرة استقطاباً لنجوم عالميين من طراز كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ونيمار، مما رفع من مستوى المنافسة والجاذبية للدوري السعودي للمحترفين بشكل ملحوظ.
وأشار ناتشو إلى أن “الشغف الكبير بكرة القدم لدى الجماهير السعودية واضح جداً، وحتى إن لم أفهم الأهازيج، إلا أن حماسهم يصل مباشرة إلى القلب”. هذا الشغف الجماهيري هو أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المشروع الرياضي السعودي، حيث تسعى الأندية بدعم من صندوق الاستثمارات العامة إلى بناء قاعدة جماهيرية أوسع وتوفير تجربة رياضية عالمية المستوى. هذا الدعم الجماهيري يساهم بشكل مباشر في خلق بيئة تنافسية جاذبة للاعبين والمدربين على حد سواء، مما يعزز من مكانة الدوري إقليمياً وعالمياً.
وأضاف قائد القادسية أن الدوري الإسباني يمتلك خبرة تاريخية كبيرة، بينما الدوري السعودي يعيش مرحلة تطور لافت جعلته محل إعجاب الجميع. وأكد أن هناك اختلافاً في أساليب اللعب بين إسبانيا والسعودية، إذ يتميز اللعب في السعودية بالقوة والالتحامات البدنية. هذا التباين في الأساليب يثري تجربة اللاعبين الأجانب ويضيف بعداً جديداً لمهاراتهم، كما يساهم في تطوير اللاعبين المحليين من خلال الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة.
وأشاد ناتشو بكل ما قُدّم له خلال أسبوع الفعالية الثقافية، مؤكداً أنه تلقى أفضل معاملة من جميع النواحي. كما تحدث عن علاقته المميزة مع اللاعبين الأجانب والسعوديين، قائلاً: “نحن عائلة واحدة تكبر يوماً بعد يوم”. هذه الروح الجماعية والاندماج بين الثقافات المختلفة داخل الأندية السعودية تعكس التنوع الذي أصبح سمة مميزة للدوري، وتساهم في بناء فرق متماسكة وقوية.
وأوضح ناتشو أنه يعيش مرحلة جديدة في مسيرته، ويستمتع بتقديم الإضافة للاعبين الشباب، مشيراً إلى أن فريقه القادسية حقق إنجازات مميزة وينافس الأندية الكبرى بندّية، وأن هدفه الدائم هو الفوز في كل مباراة لأن الفوز هو طموحه الأول. هذا التركيز على تطوير المواهب الشابة يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للاتحاد السعودي لكرة القدم، التي تركز على صقل الجيل القادم من اللاعبين لضمان استدامة النجاح على المدى الطويل.
وأكد وجود مواهب كبيرة في الكرة السعودية، موضحاً أن بعض اللاعبين كانوا في الدرجة الأولى عند قدومه، واليوم يلعبون في أعلى المستويات ولديهم فرص كبيرة للتطور والنجاح. هذا التطور السريع للاعبين المحليين هو دليل على جودة برامج التدريب والاستثمار في البنية التحتية الرياضية، مما يمهد الطريق لظهور جيل جديد من النجوم السعوديين القادرين على تمثيل بلادهم في المحافل الدولية.
ووجه ناتشو نصيحته للأطفال والشباب بالاستمرار في العمل، والاستمتاع بكرة القدم، والتحلي بالصبر والتضحية اليومية، مع الإيمان بالقدرة على النجاح. هذه النصائح ليست مجرد كلمات، بل هي دعوة لتبني ثقافة الاحترافية والاجتهاد التي تعتبر أساساً لأي نجاح رياضي، وتساهم في بناء شخصيات قوية وملتزمة.
واختتم حديثه بتأكيد أن كرة القدم السعودية تسير في الطريق الصحيح بفضل المواهب، ودور الأندية في التطوير، مما سينعكس إيجاباً على مستوى المنتخب الوطني في كأس العالم الذي تستضيفه المملكة في 2034. استضافة كأس العالم 2034 تمثل تتويجاً للجهود المبذولة في تطوير كرة القدم، وستكون فرصة تاريخية للمملكة لعرض قدراتها التنظيمية والرياضية للعالم، مع توقعات بأن يكون المنتخب الوطني في أوج عطائه بفضل هذا التطور الشامل.


