
في خطوة تاريخية تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بحماية بيئتها الطبيعية وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، تسلَّم صاحب السمو الملكي الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، أمير منطقة نجران، شهادتي إدراج محمية عروق بني معارض ضمن القائمة الخضراء المرموقة التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وشهادة تسجيل المحمية في قائمة التراث العالمي لليونسكو. جاء هذا التسليم خلال لقاء سموه بالرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد قربان، بعد استيفاء المحمية لجميع المعايير والشروط العالمية الصارمة.
تُعد محمية عروق بني معارض، الواقعة على الحافة الجنوبية الغربية للربع الخالي في منطقة نجران، أول موقع طبيعي في المملكة يُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما يبرز قيمتها البيئية الاستثنائية على مستوى الكوكب. تأسست المحمية بموجب مرسوم ملكي عام 1993، وهي تمثل نظامًا بيئيًا صحراويًا فريدًا يتميز بكثبان رملية متحركة ومناظر طبيعية خلابة، وتُعد موطنًا حيويًا للعديد من الأنواع الفطرية المهددة بالانقراض، أبرزها المها العربي (Oryx leucoryx) وغزال الريم (Gazella marica)، اللذان تم إعادة توطينهما بنجاح في المحمية ضمن جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وأشاد أمير نجران بالجهود الدؤوبة التي بذلها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في تحقيق هذا الإنجاز المزدوج، معتبرًا إياه إنجازًا وطنيًا يعكس التقدم النوعي الذي أحرزته المملكة في مجال حماية البيئة. وأكد سموه أن هذا الاعتراف الدولي يجسد التزام المملكة الراسخ بتطبيق أعلى المعايير العالمية في إدارة مواردها الطبيعية وصونها، بما يتماشى تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، والتي تولي اهتمامًا بالغًا للاستدامة البيئية، ويعزز من حضور المملكة وتأثيرها في المؤشرات البيئية الدولية.
إن إدراج المحمية في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة يؤكد على كفاءة وفعالية الإدارة البيئية للمحمية، والتزامها بأفضل الممارسات العالمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية. بينما يمنحها تسجيلها في قائمة التراث العالمي لليونسكو اعترافًا دوليًا بقيمتها العالمية الاستثنائية، ويضمن لها حماية بموجب الاتفاقيات الدولية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون البحثي والعلمي، ويساهم في رفع الوعي بأهمية هذه المنطقة الفريدة.
واطّلع سموه خلال اللقاء على الخطط المستقبلية للمركز في تنمية الحياة الفطرية بمنطقة نجران، والتي تهدف إلى استدامة النظم البيئية، وحماية الأنواع الفطرية المهددة، ورفع كفاءة إدارة المحميات على مستوى المملكة. من جانبه، أعرب الدكتور محمد قربان عن خالص شكره وتقديره لأمير منطقة نجران على دعمه المتواصل والمثمر لجهود تنمية الحياة الفطرية في المنطقة، مؤكداً أن هذا الدعم كان له بالغ الأثر في تحقيق هذه المنجزات البيئية العالمية، التي تعكس ريادة المملكة في مجال حماية البيئة وتعزيز استدامتها للأجيال القادمة، وتضعها في مصاف الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال.


