مقدمة: شائعات تطال نانسي عجرم
في خضم العاصفة الإعلامية التي أثارتها قضية الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، وجدت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم نفسها في قلب جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي. حيث تم تداول اسمها ضمن قوائم مزعومة مرتبطة بوثائق “جزيرة إبستين”، مستندين في ذلك إلى مقطع فيديو قديم يجمعها بزوجها الدكتور فادي الهاشم خلال حفل عشاء ذي طابع غريب. إلا أن مكتبها الإعلامي سارع إلى نفي هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أن “القضاء هو الفيصل” في مواجهة حملات التشهير المنظمة.
السياق العام: قضية جيفري إبستين التي هزت العالم
لفهم أبعاد الشائعة، لا بد من العودة إلى أصل القضية. جيفري إبستين كان ممولاً أمريكياً أُدين بجرائم جنسية مروعة، تمثلت في إدارته لشبكة اتجار بالقاصرات لأغراض جنسية. وكانت جزيرته الخاصة “ليتل سانت جيمس” في جزر فيرجن الأمريكية مسرحاً لهذه الجرائم، مما أكسبها سمعة سيئة. بعد انتحاره في السجن عام 2019، استمرت التحقيقات، ومؤخراً تم الكشف عن دفعة جديدة من الوثائق القضائية التي تحتوي على أسماء أشخاص لهم صلة بإبستين، سواء كضحايا، شهود، موظفين، أو متواطئين محتملين. هذا الكشف أدى إلى موجة عالمية من التكهنات، وفتح الباب أمام انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة التي استهدفت العديد من الشخصيات العامة حول العالم.
رد حاسم وموقف قانوني صارم
أمام هذه الحملة، لم تقف نانسي عجرم مكتوفة الأيدي. فقد أصدر مكتبها الإعلامي بياناً شديد اللهجة، أكد فيه أن كل ما يتم تداوله هو “افتراء وتشهير متعمد” ولا يمت للحقيقة بصلة. وأوضحت عجرم أن صمتها المؤقت لا يعني قبولها بالاتهامات، مشددة على أن “القانون والقضاء هما الفيصل”. وحذر البيان من أنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يشارك في نشر أو ترويج هذه الأخبار الكاذبة، داعياً إلى تحري الدقة والامتناع عن الانجرار وراء الشائعات المضللة التي تهدف إلى تشويه سمعتها.
حقيقة الفيديو المتداول: عشاء سريالي في موناكو
أما عن مقطع الفيديو الذي استُخدم كـ”دليل” مزعوم، فقد تبين أنه لا علاقة له بجزيرة إبستين. الفيديو يعود في الحقيقة إلى عام 2017، وهو من حفل عشاء “سريالي” حضرته نانسي عجرم وزوجها في مدينة مونت كارلو بإمارة موناكو الفرنسية. هذا النوع من الحفلات يعتمد على تقديم الطعام والأجواء بطريقة فنية غريبة وغير تقليدية، مستوحاة من الحركة السريالية الفنية، وهو ما يفسر الطابع غير المألوف الذي ظهر في الفيديو. إن استخدام هذا المقطع خارج سياقه الزمني والمكاني يمثل مثالاً صارخاً على كيفية توظيف المحتوى المضلل لتلفيق الاتهامات.
التأثير والأهمية: خطر الشائعات في العصر الرقمي
تُبرز قضية نانسي عجرم التأثير الخطير للمعلومات المضللة في العصر الرقمي. فبمجرد ربط اسم شخصية عامة بقضية حساسة مثل قضية إبستين، تنتشر الشائعة كالنار في الهشيم، مسببةً أضراراً بالغة للسمعة قد يصعب إصلاحها. وعلى المستوى الإقليمي، تُظهر هذه الحادثة كيف يمكن استهداف النجوم العرب في قضايا عالمية لا علاقة لهم بها، مما يستدعي وعياً أكبر من الجمهور ووسائل الإعلام بضرورة التحقق من المصادر قبل النشر. أما دولياً، فهي تؤكد أن لا أحد محصن ضد حملات التضليل التي تلت الكشف عن وثائق إبستين، وأن المعركة الحقيقية ليست فقط في قاعات المحاكم، بل أيضاً في فضاءات الإنترنت المفتوحة.


