spot_img

ذات صلة

المركز الوطني للأرصاد يحقق دقة 98% في طقس المشاعر

سجل المركز الوطني للأرصاد إنجازاً نوعياً غير مسبوق خلال موسم الحج، تمثّل في تحقيق نسبة تطابق استثنائية تجاوزت 98% بين توقعاته الجوية وقراءاته الآنية والميدانية في المشاعر المقدسة. ويعكس هذا النجاح الكبير مدى التطور التقني الهائل والكفاءة العالية للكوادر الوطنية السعودية التي عملت على مدار الساعة لمراقبة الأجواء وضمان سلامة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة.

التقنيات الحديثة ودور المركز الوطني للأرصاد في تأمين الحج

اعتمد المركز الوطني للأرصاد على منظومة متكاملة من التقنيات الحديثة لضمان دقة الرصد والمتابعة. وقد شملت هذه المنظومة نشر 21 محطة أرصادية أوتوماتيكية موزعة جغرافياً بدقة متناهية لتغطية 100% من مساحة المشاعر المقدسة. إلى جانب ذلك، تم تفعيل المحطات المأهولة في مشعري منى وعرفات، والاستعانة برادارات الطقس المتطورة وصور الأقمار الاصطناعية المباشرة. ولم يقتصر الأمر على الرصد التقليدي، بل لعبت تقنيات الذكاء الاصطناعي والنماذج العددية المتقدمة دوراً محورياً في تحليل البيانات والتنبؤ الاستباقي بالظواهر الجوية قبل حدوثها، مما ساهم في اتخاذ قرارات تشغيلية حاسمة من قبل الجهات الخدمية والأمنية المشاركة في تنظيم الحج لضمان سلامة الحجيج.

تطور منظومة الأرصاد السعودية عبر العقود

تاريخياً، شهدت خدمات الأرصاد الجوية في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية تماشياً مع رؤية السعودية 2030. فبعد أن كانت عمليات الرصد تعتمد على أدوات بسيطة ومحطات محدودة في العقود الماضية، تحولت المملكة اليوم إلى مركز إقليمي رائد في مجال الأرصاد والمناخ. ويأتي هذا التطور استجابةً للتحديات المناخية المتزايدة وضرورة توفير بيئة آمنة لملايين الحجاج الذين يفدون إلى مكة المكرمة سنوياً. إن الاستثمار السخي في البنية التحتية الرقمية وتأهيل الكوادر البشرية السعودية جعل من المملكة نموذجاً يحتذى به عالمياً في إدارة الحشود تحت ظروف مناخية متباينة، خاصة مع تزامن موسم الحج في بعض السنوات مع درجات حرارة مرتفعة للغاية تتطلب رصداً دقيقاً ولحظياً.

أبعاد النجاح وتأثيره على المستويين المحلي والدولي

يتجاوز نجاح هذه المنظومة الأرصادية الحدود المحلية؛ إذ يسهم بشكل مباشر في تعزيز مكانة المملكة كقائدة لتنظيم الحشود الكبرى على مستوى العالم. محلياً، يتيح هذا التنسيق العالي تقديم خدمات لوجستية وصحية فورية للحجاج، مثل تشغيل مرشات المياه المبردة وتوجيه حركة الحشود بناءً على درجات الحرارة والإنذارات المبكرة. إقليمياً ودولياً، يثبت المركز قدرة الكفاءات العربية على قيادة مشاريع تكنولوجية معقدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي وتبادل الخبرات المناخية مع المنظمات العالمية مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

حصاد الأرقام والجهود الميدانية في أرقام

تكللت جهود المركز هذا العام بمخرجات علمية وإعلامية ضخمة تمثلت في الآتي:

  • تشغيل 21 محطة أرصادية متطورة في المشاعر المقدسة بنسبة تطابق فاقت 98%.
  • إصدار 1,915 نشرة جوية تفصيلية على مدار الساعة طوال موسم الحج.
  • إطلاق 11 إنذاراً جوياً مبكراً للتعامل الاستباقي مع أي تقلبات جوية محتملة.
  • بث ونشر أكثر من 300 مادة إعلامية وتوعوية بلغات متعددة لخدمة الحجاج والجهات المعنية.
  • إعداد وإنجاز 4 دراسات وأبحاث مناخية تخصصية لدعم التخطيط المستقبلي لمواسم الحج القادمة.
spot_imgspot_img