أطلق المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (مائي) الجائزة الوطنية لكفاءة المياه، كأول منصة وطنية متخصصة تُعنى بتكريم التميز في مجالات كفاءة وترشيد استخدام الموارد المائية في المملكة العربية السعودية. وجاء هذا الإعلان البارز خلال مشاركة المركز الفعالة في فعاليات أسبوع المياه السعودي 2026، الذي اختتمت أعماله مؤخراً في مدينة جدة، ليسطر خطوة جديدة نحو تحقيق الأمن المائي المستدام تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
سياق وطني طموح لتعزيز الأمن المائي المستدام
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً جذرياً في إدارة مواردها الطبيعية الشحيحة. ونظراً للطبيعة الجغرافية والمناخية الجافة لشبه الجزيرة العربية، فإن قضية المياه تمثل تحدياً استراتيجياً يتطلب حلولاً مبتكرة وغير تقليدية. ومن هذا المنطلق، تأسس المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (مائي) ليكون المحرك الأساسي لرفع كفاءة سلاسل الإمداد والاستهلاك في القطاعات الحضرية والزراعية والصناعية. ويعد أسبوع المياه السعودي منصة سنوية رائدة تجمع الخبراء وصناع القرار لتسليط الضوء على المنجزات وبحث الحلول التقنية الحديثة، حيث استعرض “مائي” خلال مشاركته الممتدة من 28 يونيو إلى 2 يوليو سلسلة من البرامج والمشاريع الهادفة لترسيخ ثقافة الترشيد وتوسيع الشراكات الاستراتيجية الداعمة للاستدامة.
أهداف الجائزة الوطنية لكفاءة المياه ورؤيتها المستقبلية
تستهدف الجائزة الوطنية لكفاءة المياه تحفيز الابتكار ونشر الوعي المجتمعي والمؤسسي بأهمية المحافظة على الثروة المائية الغالية. وتسعى الجائزة إلى تشجيع المبادرات والممارسات ذات الأثر الإيجابي المستدام عبر تكريم الجهات المتميزة. وفي هذا السياق، شهدت الفعاليات تكريم 27 جهة من شركاء الاستدامة المائية، شملت قطاعات حكومية وخاصة وغير ربحية، تقديراً لإسهاماتهم الملموسة في تنفيذ برامج ترشيد المياه وتطوير حلول مبتكرة أسهمت في خفض الاستهلاك ورفع كفاءة العمليات التشغيلية في مختلف القطاعات الحيوية بالمملكة.
الأثر المتوقع للجائزة محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، تسهم الجائزة في خلق بيئة تنافسية إيجابية بين المؤسسات والأفراد لتطوير تقنيات جديدة لإعادة تدوير المياه وتقليل الهدر المائي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود تعزز مكانة المملكة كقائد عالمي في مجال إدارة المياه في المناطق الجافة، وتقدم نموذجاً يحتذى به في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. كما تعكس الجائزة التزام المملكة بالابتكار البيئي وتبادل الخبرات مع المجتمع الدولي لمواجهة شح المياه العالمي.
تميز مستمر وجلسات حوارية لإثراء المعرفة المائية
إلى جانب إطلاق الجائزة، قدم مركز “مائي” سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل المتخصصة التي ناقشت التحول الشامل في قطاع المياه، وتمكين مقدمي خدمات الكفاءة، واستعراض التجارب الوطنية الناجحة. وتوجت هذه الجهود بتكريم وزارة البيئة والمياه والزراعة لمركز “مائي” تقديراً لجهوده الاستثنائية ومبادراته التوعوية المتميزة خلال موسم حج 1447هـ، والتي أسهمت بشكل فعال في رفع الوعي المائي بين ضيوف الرحمن، مؤكدةً على الدور التكاملي للمركز في بناء منظومة مائية متكاملة وأكثر استدامة للأجيال القادمة.


