spot_img

ذات صلة

الناتو يطلق مهمة أمنية جديدة في القطب الشمالي لمواجهة روسيا

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اليوم الأربعاء، عن إطلاق مهمة جديدة تحت اسم “حارس القطب الشمالي” (Arctic Sentry)، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة القطبية الشمالية التي تشهد تنافساً جيوسياسياً متزايداً. تأتي هذه الخطوة في سياق التحركات العسكرية الروسية المتنامية والاهتمام الصيني المتصاعد بالمنطقة، وتؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها الحلف لضمان أمن جناحه الشمالي.

سياق جيوسياسي متغير

تاريخياً، كانت المنطقة القطبية الشمالية تُعرف بأنها منطقة “توتر منخفض”، حيث ساد التعاون بين الدول المطلة عليها، خاصة في مجالات البحث العلمي وحماية البيئة. لكن هذا الوضع بدأ يتغير بشكل جذري خلال العقد الماضي بفعل عاملين رئيسيين: التغير المناخي والمنافسة بين القوى الكبرى. أدى ذوبان الجليد إلى فتح ممرات ملاحية جديدة، أبرزها “طريق البحر الشمالي”، كما كشف عن ثروات طبيعية هائلة من النفط والغاز والمعادن، مما حول المنطقة إلى ساحة جديدة للتنافس الاقتصادي والاستراتيجي.

تفاصيل مهمة “حارس القطب الشمالي”

أوضح القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، أن مهمة “حارس القطب الشمالي” تؤكد التزام الحلف الراسخ بحماية أعضائه والحفاظ على الاستقرار في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم. وأضاف أن النشاط، الذي سيشمل مجالات متعددة (برية، بحرية، جوية)، سيقوم في مرحلته الأولى بتوحيد وتنسيق الجهود التي يبذلها أعضاء الحلف بالفعل في المنطقة، مثل المناورات العسكرية المرتقبة التي ستجريها النرويج والدنمارك.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الدنماركي، ترولز لوند بولسن، أن بلاده ستقدم مساهمة كبيرة في المهمة الجديدة، قائلاً: “علينا الحفاظ على هذا الزخم لضمان إدراج المنطقة القطبية الشمالية في خطط وتدريبات الحلف طويلة الأمد”.

دوافع التحرك وتأثيره المتوقع

يأتي إطلاق المهمة كرد فعل مباشر على التعزيزات العسكرية الكبيرة التي تقوم بها روسيا في المنطقة، حيث أعادت فتح وتحديث عشرات القواعد العسكرية التي تعود للحقبة السوفيتية، ونشرت أنظمة دفاع جوي متطورة، وزادت من نشاط غواصاتها. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الصين، التي تصف نفسها بأنها “دولة شبه قطبية”، إلى تعزيز نفوذها عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومشروع “طريق الحرير القطبي”.

على الصعيد الإقليمي، تهدف المهمة إلى ردع أي محاولات لزعزعة الاستقرار وإرسال رسالة واضحة لموسكو وبكين بأن الناتو لن يتهاون في الدفاع عن مصالحه ومصالح أعضائه في الشمال. أما دولياً، فإن هذا التحرك يكرس تحول القطب الشمالي إلى نقطة احتكاك محتملة بين القوى الكبرى، مما قد يزيد من عسكرة المنطقة ويهدد عقوداً من التعاون السلمي.

وكانت هذه الخطوة قد نوقشت في ضوء تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جزيرة غرينلاند، حيث اتفق القادة على ضرورة أن يتحمل الناتو بشكل جماعي مسؤولية أكبر في الدفاع عن المنطقة في مواجهة التحديات الأمنية الجديدة.

spot_imgspot_img