spot_img

ذات صلة

سلام: خطة الجيش شمال الليطاني تنجز في 4 أشهر

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، عن تطورات جوهرية تتعلق بالمسار الأمني والسيادي في لبنان، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية باتت جاهزة للشروع في المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، وتحديداً في المنطقة الاستراتيجية الواقعة شمال نهر الليطاني.

وفي كلمة مفصلية ألقاها خلال إفطار جامع في السرايا الحكومية، كشف سلام أن الجيش اللبناني أبلغ الحكومة استعداده الكامل لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمنية، التي تغطي الرقعة الجغرافية الممتدة من شمال نهر الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي. وأوضح أن هذه المهمة الدقيقة قابلة للإنجاز خلال فترة زمنية لا تتجاوز 4 أشهر، شريطة توفر الغطاء السياسي والدعم اللوجستي المماثل لما حظيت به المرحلة الأولى.

أهمية المرحلة الثانية: بين الليطاني والأولي

تكتسب هذه المرحلة أهمية استراتيجية قصوى في السياق اللبناني، حيث تعتبر المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي بمثابة "منطقة عازلة" حيوية تربط الجنوب اللبناني بجبل لبنان والعاصمة بيروت. ويأتي هذا التحرك استكمالاً للمرحلة الأولى التي أنجزت جنوب الليطاني، مما يعيد للأذهان الترتيبات الأمنية التي نصت عليها القرارات الدولية، لا سيما القرار 1701، ولكن هذه المرة بإرادة وتنفيذ لبنانيين خالصين.

وأشار سلام إلى الرمزية التاريخية لهذا الإنجاز، لافتاً إلى أن نجاح الجيش في بسط سيطرته الكاملة جنوب الليطاني يعد سابقة هي الأولى من نوعها منذ اتفاق القاهرة عام 1969، مما يطوي صفحة طويلة من تعدد السلطات العسكرية والأمنية في تلك المنطقة، ويؤسس لمرحلة جديدة تكون فيها الدولة هي المرجعية الوحيدة للسلم والحرب.

العمق العربي وإعادة الإعمار

وفي سياق متصل، شدد رئيس الحكومة على أن المقاربة الأمنية لا تنفصل عن الرؤية الاقتصادية والسياسية، مؤكداً التزام الحكومة بإعادة إعمار الجنوب والمناطق المتضررة. وربط سلام بين الاستقرار الداخلي وعودة لبنان إلى عمقه العربي، مشيراً إلى أن العلاقات مع الدول العربية الشقيقة يجب أن تبنى على الثقة المتبادلة. ويأتي هذا الكلام في وقت يسعى فيه لبنان لاستعادة ثقة المجتمع الدولي والمانحين العرب لجذب الاستثمارات الضرورية لإنعاش الاقتصاد المنهك.

وأوضح أن المعادلة الجديدة تقوم على أن يكون لبنان "شريكاً موثوقاً" وليس ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة لاستهداف الدول الشقيقة، وهو ما يعتبر حجر الزاوية في السياسة الخارجية للحكومة الحالية لضمان تدفق الدعم السياسي والاقتصادي.

العلاقات مع سوريا والسيادة الوطنية

وتطرق سلام إلى ملف العلاقات اللبنانية-السورية، واضعاً إطاراً محدداً يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأكد أن السياسة الخارجية للبنان يجب أن تعكس المصلحة الوطنية العليا، مشدداً على أن استعادة الدولة لمكانتها تتطلب ضبط الحدود ومنع أي مظاهر مسلحة غير شرعية قد تؤدي إلى توتير العلاقات مع الجوار أو استدراج لبنان إلى مغامرات عسكرية جديدة.

وختم سلام كلمته بدعوة القوى السياسية كافة إلى التحلي بالعقلانية وتغليب المصلحة الوطنية، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون في توفير كافة الإمكانات للجيش اللبناني لضمان نجاح خطته، التي تعد المدخل الإلزامي لاستعادة هيبة الدولة وتوفير الأمان للمواطنين.

spot_imgspot_img