في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أن المسار الدبلوماسي لا يزال الخيار الاستراتيجي للدولة، مشدداً على استمرار التنسيق المكثف مع أصدقاء لبنان والشركاء الدوليين. ويهدف هذا الحراك إلى وقف التصعيد العسكري وحماية السيادة الوطنية، في وقت تمر فيه البلاد بمنعطف تاريخي دقيق يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية.
التمسك بالخيار الدبلوماسي وسيادة الدولة
خلال استقباله حشداً من سفراء الدول العربية والأجنبية في السراي الكبير اليوم الجمعة، أوضح سلام أن لبنان لم يسعَ إلى هذه الحرب، لكنه متمسك بحقه المشروع في الدفاع عن أرضه وشعبه. وجدد التأكيد على المبدأ الدستوري والوطني بأن قرارات السلم والحرب يجب أن تكون حصراً بيد المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية. ويأتي هذا الموقف ليعزز توجه الحكومة نحو حصر الأنشطة الأمنية والعسكرية بيد القوى الشرعية فقط، وحظر أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة، سواء كان محلياً أو أجنبياً، وهو ما يتماشى مع المطالب الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تؤكد على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
أهمية الدعم الدولي والوضع الإنساني
ولفت سلام إلى أن الحكومة أبدت استعدادها الكامل لاستئناف المفاوضات تحت مظلة رعاية دولية، مناشداً الدول الصديقة دعم هذا التوجه والضغط لوقف الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف البشر والحجر. وأشار إلى الكلفة الباهظة لدورة العنف الحالية، واصفاً إياها بالكارثية على جميع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر من خلال النزوح وتدمير البنية التحتية. وتكتسب هذه الدعوة أهمية قصوى في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان، حيث لا تحتمل البلاد المزيد من الاستنزاف لمواردها المتهالكة أصلاً.
حراك نيابي لتجنب الفراغ التشريعي
على الصعيد السياسي والتشريعي، كشف نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بو صعب، عن وجود إجماع نيابي عابر للكتل السياسية حول ضرورة التمديد للمجلس النيابي الحالي. وأعلن أنه تم الاتفاق على عقد جلسة تشريعية حاسمة يوم الإثنين المقبل لمناقشة الاقتراحات المطروحة. وتتراوح الصيغ المقترحة بين تمديد تقني لأربعة أشهر، أو ستة أشهر، وصولاً إلى اقتراح التمديد لولاية كاملة من سنتين. ويأتي هذا التوافق في إطار الحرص على استمرارية عمل المؤسسات الدستورية وتجنب أي فراغ تشريعي قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي المأزوم.
دعم سياسي جامع لمواقف بعبدا والسراي
وفي سياق متصل لتوحيد الجبهة الداخلية، شهد قصر بعبدا لقاءً بارزاً حيث استقبل الرئيس جوزيف عون رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام. وقد خرج المجتمعون بموقف موحد يدين الاعتداءات الإسرائيلية ويعلن الدعم الكامل للتوجهات الرسمية التي يقودها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام. وركز اللقاء على دعم حصرية السلاح بيد الدولة وتعزيز الجهود الدبلوماسية، مما يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة المرحلة وضرورة تحصين الساحة الداخلية.
التطورات الميدانية
ميدانياً، لم تهدأ الجبهة، حيث استأنف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته منذ ساعات الصباح الأولى، مستهدفاً عدداً من القرى والبلدات، وذلك بعد ليلة عنيفة ودامية شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، مما يفاقم من حجم المأساة الإنسانية ويزيد من تعقيد مساعي التهدئة.


