في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو مساعي توسيع دائرة التحالفات العسكرية. وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدول الأوروبية بوضوح إلى الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الإيرانية، وذلك في وقت لا تزال فيه العواصم الأوروبية ترفض الانجرار إلى هذا الصراع المباشر. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة نتنياهو لمنطقة عراد في جنوب إسرائيل، والتي شهدت مؤخراً سقوط صاروخ إيراني، مما يعكس تصاعد حدة التوتر الميداني والسياسي.
جذور التوتر ومساعي تدويل الصراع
لم تكن الدعوة الإسرائيلية وليدة اللحظة، بل تأتي تتويجاً لعقود من التوتر المكتوم وحرب الظل بين تل أبيب وطهران. تاريخياً، تركزت الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران للفصائل المسلحة في المنطقة. ومع انتقال المواجهة من الظل إلى العلن، تسعى إسرائيل إلى تدويل الأزمة. وقد برر نتنياهو دعوته للأوروبيين بالإشارة إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وأضاف نتنياهو أن امتلاك طهران لصواريخ قادرة على ضرب عمق القارة الأوروبية يحتم على الحلفاء الانخراط الكامل في المواجهة، معتبراً أن إسرائيل تخوض صراعاً وجودياً. وفي محاولة لتبرير ارتفاع أعداد الإصابات في عراد، أوضح أن صفارات الإنذار دوت قبل سقوط الصاروخ، إلا أن بعض السكان لم يلتزموا بالتوجه إلى الملاجئ.
الموقف الأوروبي من تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية
على الجانب الإسرائيلي، تصاعدت لغة التهديد، حيث صرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن الصواريخ الإيرانية يتجاوز مداها 4000 كيلومتر وتهدد أوروبا، مؤكداً أن إسرائيل ستتخذ كل التدابير اللازمة لمواجهة هذا التهديد. وتزامن ذلك مع بيانات للجيش الإسرائيلي تدعي قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى عواصم مثل لندن وباريس وبرلين.
في المقابل، قوبلت هذه السردية برفض بريطاني قاطع. فقد نفى وزير الإسكان البريطاني، ستيف ريد، وجود أي تقييمات استخباراتية تدعم الادعاءات القائلة بأن إيران تخطط أو تمتلك القدرة الحالية لضرب أوروبا بصواريخ باليستية. وشدد ريد على أن المملكة المتحدة لن تنجر إلى صراع مفتوح، مؤكداً في الوقت ذاته التزام بلاده بحماية مصالحها في المنطقة والعمل مع الحلفاء لخفض التصعيد. وعلى الصعيد الدبلوماسي الأوروبي، أجرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في محاولة لاحتواء الموقف.
التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد الراهن
تتجاوز تداعيات هذا التصعيد الحدود الجغرافية للشرق الأوسط لتلقي بظلالها على الاقتصاد والأمن العالميين. فإغلاق مضيق هرمز يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، مما دفع الإدارة الأمريكية للتدخل بقوة. وقد وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذاراً شديد اللهجة لطهران، مانحاً إياها مهلة 48 ساعة لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة البحرية، متوعداً باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران في حال الرفض.
هذا التهديد الأمريكي قوبل برد إيراني حازم، حيث توعدت طهران بالرد بالمثل. وحذر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليياف، من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على المنشآت الإيرانية سيُقابل بتدمير البنى التحتية الحيوية في المنطقة. وفي سياق متصل، أكدت وزارة الدفاع الإيرانية جاهزية قواتها لمواصلة المواجهة، مما ينذر باحتمالية اتساع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً دولية وإقليمية متعددة، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ غير مسبوق للحفاظ على الاستقرار العالمي.


