في حلقة جديدة من السلسلة القضائية التي تثير جدلاً واسعاً، مَثُلَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، في الجلسة رقم 89 ضمن فصول محاكمة نتنياهو المستمرة منذ سنوات. وتأتي هذه الجلسة لاستكمال الاستماع لشهادته في قضايا الفساد المتهم فيها، والتي تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس وزراء إسرائيلي يواجه القضاء وهو في منصبه.
وتستأنف المحكمة إجراءاتها بعد فترة توقف نسبي فرضتها التطورات الأمنية والنزاعات الإقليمية، حيث يواصل الادعاء استجواب نتنياهو في القضية المعروفة إعلامياً بـ “الملف 2000″، وذلك بعد الانتهاء من استجوابه في “الملفين 1000 و4000” خلال الجلسات السابقة. ويصر نتنياهو على براءته، معتبراً المحاكمة برمتها “مطاردة سياسية” و”انقلاباً قضائياً” يهدف إلى إبعاده عن الساحة السياسية.
ملفات الفساد: نظرة عميقة على محاكمة نتنياهو
تعود جذور هذه المحاكمة إلى سلسلة من التحقيقات التي بدأتها الشرطة الإسرائيلية قبل سنوات، والتي تبلورت في ثلاث قضايا رئيسية. في “الملف 1000″، يُتهم نتنياهو وزوجته سارة بتلقي هدايا فاخرة، مثل السيجار والشامبانيا، بقيمة تتجاوز 195 ألف دولار من رجال أعمال أثرياء، منهم المنتج الهوليوودي أرنون ميلتشان والملياردير الأسترالي جيمس باكر، مقابل تقديم تسهيلات وخدمات سياسية. أما “الملف 2000″، فيتمحور حول محادثات مسجلة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، يُزعم فيها أن نتنياهو حاول الحصول على تغطية إعلامية إيجابية مقابل الدفع بتشريعات تضر بالصحيفة المنافسة “إسرائيل هيوم”.
تداعيات سياسية وقضائية واسعة
تعتبر القضية الأخطر هي “الملف 4000″، حيث يواجه نتنياهو تهمة الرشوة المباشرة. وتفيد لائحة الاتهام بأنه قدم تسهيلات تنظيمية ضخمة لشركة الاتصالات “بيزك” عندما كان وزيراً للاتصالات، مقابل قيام موقع “واللا” الإخباري، التابع للشركة، بتقديم تغطية إيجابية ومنحازة له ولعائلته. وقد بدأت المحاكمة رسمياً في مايو 2020، وشهدت منذ ذلك الحين شهادات مئات الشهود، مما أحدث انقساماً عميقاً في الشارع الإسرائيلي وأثر بشكل مباشر على المشهد السياسي، بما في ذلك الدفع بخطة “الإصلاح القضائي” المثيرة للجدل التي رأى فيها معارضوه محاولة لتقويض القضاء والتهرب من الإدانة. إن الحكم النهائي في هذه القضايا، الذي قد يستغرق شهوراً أو سنوات، لن يحدد مستقبل نتنياهو السياسي فحسب، بل سيترك بصمة دائمة على طبيعة العلاقة بين السلطة والقانون في إسرائيل.


